ظروف نشأتهم، تعاليمهم، أساليبهم، كيانهم
الكاتب: د. محمد أمحزون
"دراسة نشرت بمجلة البيان عدد شعبان 1428 ه"
لا بد من الإشارة ها هنا إلى أن الحركة القرمطية من الحركات الباطنية المتطرفة التي لم تدرس في
عصرنا الدراسة الموضوعية؛ التي تلتزم جانب الإسلام وتعالج هذا الموضوع بأمانة وتجرد، بعيدًا
عن الغرض والهوى والإسقاط التاريخي.
فالباحثون ذوو الاتجاه الماركسي لم ي ? دخِروا جهدًا في كيل المديح لهذه الحركة الهدامة والثناء
عليها، والدعوة إلى اتباع ?جها وفاءً لها وإيمانًا بأفكارها؛ لأ?ا قضت في زعمهم على التميز
الطبقي، وأنصفت الفقراء والعمال والفلاحين.
وخص ، « الحركات السرية في الإسلام » ونذكر على سبيل المثال كتابًا ألفه أحد الباطنين سماه
القرامطة بفصل عنوانه: (القرامطة: تجربة رائدة في الاشتراكية) 1، وقال عنهم كلامًا أكثر مما
يقوله أبو سعيد الج?نابي عن نفسه. وهذه جرأة لا يحمد عليها مؤلف الكتاب الدكتور محمود
إسماعيل، أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة عين شمس بالقاهرة.
وهؤلاء قد اتبعوا المستشرقين في افتراءا?م؛ إذ يرى فان فولتن وبيكر بأن الإسلام لم يكن في
أدواره الأولى دينًا بقدر ما كان علامة امتياز للأرستقراطية المنتصرة والمذهب الرسمي للدولة التي
تمثله. وعلى هذا فإن الشيعة الثورية (القرامطة) كانت النتيجة الطبيعية في وسط ثيوقراطي لثورة
الطبقات المظلومة؛ الفارسية والسامية على السواء. 2
إن الدارس للحركة القرمطية يلاحظ أ?ا عملية مرحلية لها أهداف معينة في تلك الفترة، وتعد
خطوة من خطوات الدعوة الإسماعيلية التي كانت تتحرك وفق مخطط عملي مدروس ومنظم،
يقوم على خداع الجماهير باستغلال عاطفتهم نحو آل البيت، وتعتمد على التنظيم السري
والعسكري، وهدفها: إحياء أمجاد فارس وإبطال حقيقة الإسلام.
.1 انظر: محمود إسماعيل: الحركات السرية في الإسلام، ص 117