موقع البينة - الموسوعة السنية www.albainah.net
ويقطعو?م عن البحث والاستدلال بالعهود والأيمان المغلظة، ويجتهدون في زلزلة عقائد الناس
بإلقاء المتشابه؛ فإن سكت محدثهم سكتوا، وإن ألح قالوا: عليك العهد والميثاق على كتمان هذا
السر، ثم يخبرونه ببعض الشيء ويقولون: هذا لا يعلمه إلا آل رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ويقولون: هذا الظاهر له باطن، وفلان يعتقد ما نقوله ولكنه يستره،
ويذكرون له رجلًا فاضلًا ببلد بعيد. 1
والمتأمل في خطط القرامطة يجد أ?ا تدل على دهاء وخبث وحنكة وذكاء في الأمور السياسية
والاجتماعية، ومعرفة بنفسيات الناس وبظروفهم وبيئا?م؛ فقد كانوا يختارون بعناية الزمان
والمكان والأشخاص.
أما الزمان: فهو ضعف الدولة العباسية في العصر العباسي الثاني المعروف بعصر نفوذ الأتراك؛
حيث أخذت الرغبة تزداد في نفوس القادة الأتراك بانتزاع السلطة منذ عهد المتوكل، وقويت
شوكتهم وتوطد سلطا?م، وأصبحوا هم أصحاب الحل والعقد، يدبرون المؤامرات لعزل الخلفاء
أو قتلهم واستبدالهم بغيرهم. 2
وقد كان للضعف الذي ألمّ بالدولة العباسية أثر واضح في انفصال كثير من الأقاليم عن جسم
الدولة وظهور حركات مناوئة تحكمهم؛ كحركتي القرامطة والزنج.
أما المكان: فكانوا يختارون الأقاليم والمدن المغمورة الواقعة في أطراف الدولة أو في المناطق النائية،
كوقوع اختيارهم على مدينة سلمية بالشام إلى الشرق من حماة، وهي تتمتع بموقع ممتاز؛ إذ
بالإضافة لخصبها فهي وثيقة الصلة بالبادية وأهلها، ووقع اختيار الدعوة الإسماعيلية عليها لهذه
المزايا. 3
كما أن الأحساء واحة ينبغي لبلوغها من العراق مركز الدولة العباسية اجتياز صحراء
واسعة. 4
.1 ابن الجوزي: المنتظم، ج 12 ، ص 294
2 الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج 11 ، ص 97 ،75 ،62 ، (طبعة دار الفكر) .
.3 الجامع في أخبار القرامطة، حاشية رقم 2، ص 212
.4 ناصر خسرو: سفرنامة، ص 158