وإن كان يهوديًا فادخل عليه من جهة انتظار المسيح، وأن المسيح هو محمد بن إسماعيل بن
جعفر؛ وهو المهدي، واطعن في النصارى والمسلمين، وإن كان نصرانيًا فاعكس، وإن كان صابئيًا
فتعظيم الكواكب، وإن كان مجوسيًا فتعظيم النار والنور، وإن وجدت فيلسوفًا فهم عمدتنا؛ لأننا
نتفق وهم على إبطال النواميس والأنبياء، وعلى قدم العالم. 1
ومن رأيته زيديًا أو إماميًا فأظهر له بغض أبي بكر وعمر، ثم أظهر له العفاف والتقشف وترك
الدنيا والإعراض عن الشهوات، ومر بالصدق والأمانة، فإذا استقر عنده ذلك فاذكر له ثلب
أبي بكر وعمر 2، وإن كان سنيًا فاعكس 3، وإن كان مائلًا إلى ا?ون والخلاعة فقر?ر عنده أن
العبادة ?بلَه? والورع حماقة، وإنما الفطنة في اتباع اللذة وقضاء الوطر من الدنيا الفانية. 4
-خداع الناس:
وقد اتخذوا التظاهر بحب آل البيت والتستر بالتشيع وسيلة للتحايل على الناس وخداعهم أثناء
دعو?م لهم.
ومن أساليبهم في خداع الناس اتخاذ الدين مطية لبلوغ أهدافهم، واستغلال ظروف الناس
المعيشية المتدنية وعواطفهم الملتهبة للإصلاح برفع شعارات براقة؛ فعندما ثار القرامطة سنة
315 ه كانت لهم أعلام بيض مكتوب عليها: ?ونرِيد? َأن ?نم?ن? ع?لَى الَّذِين? اس?ت?ض?عِفُوا فِي
5.[ الأَر?ضِ و?نج?ع?لَه?م? َأئِم?ةً و?نج?ع?لَه?م? الْو?ارِثِين [القصص: 5
كانوا يقصدون بدعو?م الأماكن النائية والمنعزلة التي يوجد ?ا الديلم والأعراب الذين قل بحثهم
، ونظرهم، ويذهبون إلى الأطراف البعيدة التي استولى على أهلها الغفلة والجهلة والطيش 6
.1 المصدر نفسه، ج 12 ، ص 293
.2 البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 227
.3 ابن الجوزي: المنتظم، ج 12 ، ص 294
.4 البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 226
.5 ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 6، ص 194
.6 القاضي عبد الجبار: تثبيت دلائل النبوة، ج 376 ،2