الصفحة 15 من 19

عندما قام سلطان القرامطة في الأحساء والبحرين تغيرت سياستهم المالية لكسب ولاء وود

الأنصار والأتباع من جهة، وللدعاية للمذهب من جهة أخرى.

فقد كانوا لا يأخذون عشورًا من الرعية، وإذا افتقر إنسان أو استدان يتعهدونه حتى يتيسر

عمله، وكل غريب يترل في مدينتهم وله حرفة يعطى ما يكفيه من المال حتى يشتري ما يلزم

صناعته من عدد وآلات، ويرد إلى الحاكم ما أخذ حيث يشاء. وإذا خرب بيت أو طاحون أحد

.1 المصدر نفسه، ج 3، ص 290

.2 محمد علي حيدر: الدويلات الإسلامية في المشرق، ص 38

.3 ناصر خسرو: سفرنامة، ص 160

القرامطة في الخليج العربي 16

موقع البينة - الموسوعة السنية www.albainah.net

الملاك، ولم يكن لديه القدرة على الإصلاح، أمروا عبيدهم أن يذهبوا إليه ويصلحوا المترل أو

الطاحون، ولا يطلبون من المالك شيئًا. 1

وفي الأحساء مطاحن مملوكة لزعيمهم تقوم بطحن الحبوب للرعية مجانًا، ويدفع هو أجور العمال

ونفقات الإصلاح. 2

كانت تغطية تلك النفقات وسد النقص في موارد الدولة تتم عن طريق أسلوب الغزو والنهب

والسلب؛ إذ كانوا يشنون الغارات على البصرة والكوفة تارة، وعلى الحجاز تارة أخرى،

ويعترضون قوافل الحجاج في طريق مكة؛ فينهبون الأموال ويسبون النساء. 3

ويتم كذلك فرض الإتاوات والغرامات التي كانت تدفعها مدن وقرى العراق وبلاد الشام. 4

ومن ناحية ثانية كان الكيان القرمطي يبحث عن موارد تقوم باحتياجاته بدون أن يشعر الناس

للحفاظ على ولائهم؛ فوضعوا ضريبة على المراكب التي كانت تمخر الخليج العربي، ثم ضريبة

على الحجاج، وضريبة على صيادي اللؤلؤ في مياه البحرين. 5

وفي ميدان التجارة احتكرت الحركة القرمطية التجارة الداخلية؛ إذ وضع أبو سعيد الجنابي مالية

جماعية بين يديه يقوم بتوزيعها على أتباعه؛ فلا يأخذ أحدهم إلا ما يعينه له؛ حيث قبض على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت