أكرم مبارك عصبان
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ، وبعد:
توجد بحضرموت قصيدة تدعى بالبكرية ـ نسبة إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ـ وتنشد منذ زمن بعيد في مجمع من الناس في وقت اجتماعهم ، وهي تحمل في أبياتها دلالات كبيرة نريد أن نقف عندها بالتأمل ، وأعظم هذه الدلالات وأبينها هو تحصين عقيدة أهل حضرموت السنية من غزو الرافضة الذين تسللوا فيها لواذا ، وجاسوا خلال ديارها ، فكان دور العلماء في بيان فضائل الصديق ، وتوضيح زيف الرفض وزيغه.
وإذ أن الرافضة كانوا يستهدفون المجتمع استوجب ذلك الرد أن يتناسب مع هذا المكر ، ويختار السلاح المناسب للمواجهة ، وليس هنالك أنبل من سهام الشعر الذي يحمل المدح والثناء لأبي بكر ، والقدح والهجاء للرافضة ، وهو عليهم أشد من وقع النبل .
والبكرية موضوعها حماية أعراض الصحابة ، فهي تنافح عنهم لما افتراه الرافضة في أبي بكر ، وتفيض في فضائله التي استنبطها الشاعر من الآثار ، وصاغها في حلة جميلة ، يشاع فيها الترضي عن الصديق .
والبكرية تمتاز بسهولة ألفاظها ، ووضوح معانيها ، وحتى تشاع في المجتمع فقد ارتأى المتأخرون أن تؤدى بإنشاد اختاروا له المساجد لاجتماع الناس في أوقات مخصصة ، فأما الشعر في المسجد فلا بأس به إذا أجاب الشاعر فيه عن الإسلام وذب عن أهله ، فقد بوب له الإمام البخاري في صحيحه ، وأورد حديثا مرفوعا ( يا حسان أجب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم اللهم أيده بروح القدس ) ، وسيأتي بحث ذلك لاحقا .