والعجيب أيضا في استغلال اجتماع الناس في مكان وزمان مناسبين لبيان عقيدة أهل السنة فإنه قد استخدم هذا المنبر أيضا في بث معاني أخرى ، وأنا أريد أن أدندن هنا على بعض قصائد الإحدى عشرية التي آوتها القويرة من وادي دوعن ، وهذا يجعلنا نفرده بفصل نشفعه بالبكرية .
والذي نجزم به من دلالة هذه البكرية دخول الرفض حضرموت ، والنيل من الصحابة لاسيما أبا بكر ، ولكننا لا نملك التفاصيل في هذا المضمار ، وهو ما يتعلق بوقت دخوله ، وقادته الذين تولوا كبره ، فإن كتب التاريخ لاذت بالصمت عن هذا .
نعم يستغرب الناظر في أطروحات عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف الكثيرة التي يؤكد فيها على إمامية سلفه من العلويين مرارا ، ويصر على ذلك إصرارا ، ولا نملك الدوافع وراء هذا الإصرار ، هذا أمر ثالث سنعزز به المبحثين السابقين .
ومن العجائب التي تستدعي إجالة النظر فيها البقاء على ترداد هذه القصيدة البكرية في ساحل حضرموت واحتفاء أهله بها في حين توارت في مدن الوادي ومراكزه العلمية كتريم ، فلا تكاد تعرف اليوم ، وهذا التواري يخفي وراءه مكنونات يستعصي علينا فهمها ، فلا نفقه كنهها ، ونحتاج من يتصدق علينا بالإفادة مشكورا .
والبحث يدور على ثلاثة فصول:
الفصل الأول
شرح القصيدة البكرية
أولا: براعة الاستهلال
ابتدأ الشاعر إبراهيم القصيدة البكرية بمطلع يفي ببراعة الاستهلال لذكر ما يتحرى بيانه من فضل أبي بكر رضي الله عنه ، وتحصين عقيدة الأمة من الرافضة الذين ينالون منه بالسب والطعن ، وقصيدته هذه إجابة تحتمت عليه إذ سئل عن هذه المسألة وفي حديث أبي هريرة مرفوعا: ( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ) . [1]
فكانت إجابته في هذه القصيدة لتشيع بين الناس ، قال الشاعر:
أيا سائلي عن مدح من جلّ في الذكر
وما جاء في وصف الإمام أبي بكر
تسمّع هداك الله إن كنت لا تدري
فيا ليت شعري ما مديحي وما فكري