الصفحة 2 من 29

والعجيب أيضا في استغلال اجتماع الناس في مكان وزمان مناسبين لبيان عقيدة أهل السنة فإنه قد استخدم هذا المنبر أيضا في بث معاني أخرى ، وأنا أريد أن أدندن هنا على بعض قصائد الإحدى عشرية التي آوتها القويرة من وادي دوعن ، وهذا يجعلنا نفرده بفصل نشفعه بالبكرية .

والذي نجزم به من دلالة هذه البكرية دخول الرفض حضرموت ، والنيل من الصحابة لاسيما أبا بكر ، ولكننا لا نملك التفاصيل في هذا المضمار ، وهو ما يتعلق بوقت دخوله ، وقادته الذين تولوا كبره ، فإن كتب التاريخ لاذت بالصمت عن هذا .

نعم يستغرب الناظر في أطروحات عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف الكثيرة التي يؤكد فيها على إمامية سلفه من العلويين مرارا ، ويصر على ذلك إصرارا ، ولا نملك الدوافع وراء هذا الإصرار ، هذا أمر ثالث سنعزز به المبحثين السابقين .

ومن العجائب التي تستدعي إجالة النظر فيها البقاء على ترداد هذه القصيدة البكرية في ساحل حضرموت واحتفاء أهله بها في حين توارت في مدن الوادي ومراكزه العلمية كتريم ، فلا تكاد تعرف اليوم ، وهذا التواري يخفي وراءه مكنونات يستعصي علينا فهمها ، فلا نفقه كنهها ، ونحتاج من يتصدق علينا بالإفادة مشكورا .

والبحث يدور على ثلاثة فصول:

الفصل الأول

شرح القصيدة البكرية

أولا: براعة الاستهلال

ابتدأ الشاعر إبراهيم القصيدة البكرية بمطلع يفي ببراعة الاستهلال لذكر ما يتحرى بيانه من فضل أبي بكر رضي الله عنه ، وتحصين عقيدة الأمة من الرافضة الذين ينالون منه بالسب والطعن ، وقصيدته هذه إجابة تحتمت عليه إذ سئل عن هذه المسألة وفي حديث أبي هريرة مرفوعا: ( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ) . [1]

فكانت إجابته في هذه القصيدة لتشيع بين الناس ، قال الشاعر:

أيا سائلي عن مدح من جلّ في الذكر

وما جاء في وصف الإمام أبي بكر

تسمّع هداك الله إن كنت لا تدري

فيا ليت شعري ما مديحي وما فكري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت