لقد جاء في القرآن مدح أبي بكر
لقد قطع القرآن قول كل خطيب في مدح الصديق ، وما يأتي بعد ذلك فهو تابع له ، ويؤكد الشاعر هنا على وصف الصديق بالإمام كما جاء في المطلع مرتين ـ ويكثر في بقية الفصول ـ للرد على الشيعة في تخصيص علي بن أبي طالب بذلك دون الثلاثة ، وهي لفتة مهمة يغفل عنها كثير من أهل السنة حين يخصون عليا بن أبي طالب بالإمام دون غيره ، ويشير الشاعر إلى ما نزل من القرآن في أبي بكر رضي الله عنه من ذلك قوله تعالى ( إِذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) ، وسيأتي ذكر ذلك في حديث الغار .
ومنها قوله تعالى ( والَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ففي الأقوال المشهورة أن الذي صدق هو أبو بكر كما ذكر الطبري في تفسير هذه الآية عن عليّ رضي الله عنه ، في قوله: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) قال: محمد صلى الله عَلَيه وسلم ، وصدّق به ، قال: أبو بكر رضي الله عنه . [2]
ومنها قوله تعالى: { وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ، الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ، وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ، إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى } فقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنها نزلت في قصة أبي بكر فذكر ابن جرير في تفسيره بإسناده عن عبد الله بن الزبير وغيره: أنها نزلت في أبي بكر [3] .
ثانيا: محبة الصديق من السنة:
محبة أبي بكر الصديق من السنة فهو أفضل الأمة بعد نبيها ، وعلى هذا درج أهل السنة والجماعة في تقريره في دواوينهم ، وتقييده في عقيدتهم ، وأجمعت الأمة على أنه الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي هذا السياق يصرح الشاعر بمحبته قائلا:
أبو بكر في الإسلام هادي ومهتدي
فتابع أبا بكر ودع كل معتد
فمن حبه تشفى القلوب وتهتدي
أبو بكر خير الناس بعد محمد
فيا فوز من حب الإمام أبا بكر