وقد ورد عن بعض السلف: أن حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة كما رواه الإمام أحمد عن مسروق ، وكذا قال شقيق بن عبد الله وطاووس ، وهؤلاء الثلاثة من التابعين مثل ذلك ، وقد روى عن ابن مسعود رضي الله عنه، وروي بالسند عن الحسن البصري رحمه الله: قيل للحسن: حب أبي بكر وعمر من السنة قال: لا ، فريضة .
وكان السلف يعلمون أولادهم حب أبي بكر وعمر كما يعلمونهم السورة من القرآن ، وهذا الذي اقتفاه الشاعر وبين أن أهل حضرموت كانوا عليه .
فالناس فريقان منصف في شأن أبي بكر ، ومعتد وهم الرافضة ، وقوله ( أبو بكر خير الناس بعد محمد قد ذكره في موضع آخر بما لفظه( أبو بكر خير الناس أفضل من مشى ، على الأرض من بعد النبي وإن تشاء ) ، ويدل على هذا ما رواه البخاري عن محمد بن الحنفية، قال: قلت لأبي ـ يعني عليا بن أبي طالب: أي الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: أبو بكر. قال: قلت ثم من؟ قال: ثم عمر .
ثالثا: الصحبة في الغار:
وفي القصيدة البكرية نظم الشاعر كثيرا من الفضائل الواردة في منزلة أبي بكر الصديق ، وصاغ الآثار المذكورة في مناقبه ، ولكن يعد حديث الغار وما حصل فيه من أعظم المناقب ، ولذا فقد شغل الكثير من أبيات البكرية تفصيلا وتنويعا وتأكيدا ، ونأخذ هنا المقطع الأول يدلنا على غيره ، فاسمع إليه وهو يقول:
أبو بكر صديق النبي وصديقه
ومؤنسه في غاره ورفيقه
ومن لسعة الثعبان كان شفيقه
رقاه النبي حقا وأبراه ريقه
شفى عند ذاك اللمس وجه أبي بكر