فأعظم فضائل الصديق صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة قال تعالى ( إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا إذ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) وفي الآية من مناقب أبي بكر أن الكفار أخرجوه ، وأنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في الغار ، وأنه مشفق عليه فقد حزن على ما سيصيبه من أذى ، وأنه مشارك في معية إن الله معنا وما ظنك باثنين الله ثالثهما ، وأنه نزلت عليه السكينة .
وقد توارد أهل السير على كثير من الآثار في حديث الغار اعتمد الشاعر عليها منها عن ابن عباس ( أبو بكر صاحبي و مؤنسي في الغار) . [4]
وفي مسند البزار أن الله أمر العنكبوت فنسجت على باب الغار وأرسل حمامتين وحشيتين فوقعتا على باب الغار وأن ذلك مما صد الكفار عن دخوله ، وذكر الحافظ ابن حجر أن قصة نسج العنكبوت في مسند أبي بكر الصديق لأبي بكر بن علي المروزي شيخ النسائي من مرسل الحسن. [5]
وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاع ، فخشي أبو بكر أن يخرج منهن شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقمه قدمه فجعلن يضربنه ويلسعنه: الحيات والأفاعي ، وجعلت دموعه تنحدر . [6]
وذكر الشاعر ما يتعلق بطلب الكفار لهما إلى باب الغار ، وأشار إلى التحام الحجر ، وخوفه على النبي صلى الله عليه وسلم ، وحديث الحماماتين ، وبشارة النبي له بالجنة .
رابعا: حديث الطائر في الغار:
ومن هذه البابة في التأكيد على محبة أبي بكر رضي الله عنه فإن الناظم يعرض حديث الغار في لباس جديد عن طريق التصوير ، وينقلنا إلى حوار مع الطائر الذي في الغار ، وهو طائر مقيم منذ عهد آدم ، يروم اللقاء بأبي بكر ، وقد رآه الصديق لا يتكلم فقال: من أين هذا الطير يسقى ويطعم ؟ فصاح به: اسمع هديت أبا بكر ، ثم أردف قائلا: