الشيخ عبد الله بن عمر الخضري
مجلة الراصد - العدد 79 - شهر المحرم
خاص بالراصد
ما تزال عقيدة تحريف القرآن قضيةً تلاحق الشيعة الإمامية في كل مكان، وتشكل مانعًا كبيرًا من انصهارهم في المجتمع المسلم الذي يراد له التوحّد والاجتماع ونبذ الفُرقة والاختلاف.
وهم يحاولون إظهارَ أنفسهم أنهم بعيدون عن هذه التهمة وبريئون منها براءة الذئب من دم يوسف (عليه السلام) ، ولأجل ذلك اتبعوا كل الطرق الملتوية والوسائل المنحرفة المعوجّة للوصول إلى مبتغاهم بأنواعٍ من التضليل والتمويه والخداع محاولين بذلك التنصُّلَ من تلك الفِرية العظيمة، ولكنهم عبثًا يحاولون.
وهم إنما يفعلون ذلك كلَّه لا لشيءٍ، إلا لأنه يشكّل عائقًا كبيرًا أمام مشاريعهم في التمدد والامتداد في طول بلاد المسلمين وعرضها، ويحبط كل تطلعاتهم في تسويق التشيع في أوساطنا وأوطاننا، لأن القول بالتحريف عقبة كأداء لا بد من إزالتها ليقتحموا علينا أسوارنا، وتصير بعد ذلك أرض العرب والمسلمين زريبةً يطئونها بسنابك خيلهم، فيملئونها علينا ظلامًا وضلالًا وانحرافًا.
وليس أدَّل على ذلك مما قام ويقوم به دهاقنة التشيع الإمامي من تأليف المؤلفات العديدة وتسويد الصفحات الكثيرة، خاصة في الأعصار المتأخرة، لرد التهمة ودفعها بكل طريق؛ بالتقية تارة، والكذب تارة، وبالتدليس والتلبيس تاراتٍ أخرى، ومن تلك المحاولات اليائسة البائسة ما قام به بعضهم - وعلى طريقة الدفاع بالهجوم ـ من إلصاق التهمة بأهل السنة والجماعة صرفًا للأذهان عما تلبسوا به من ذلك، وتضليلًا للرأي العام السني عن حقيقة ما هم عليه من الانحراف والاعوجاج الذي نخر في دينهم ومذهبهم حتى النخاع، وكما قيل: (( رمتني بدائها وانسلت ) ).