فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 21

أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري

مجلة البيان العدد: 334

سرقة أموال الناس لصوصية ظاهرة، وسرقة أموالهم بالحيل والدعاوى الباطلة لصوصية مقنَّعة، ولعل من أخطر أنواع اللصوصية المقنعة ما يكون باسم الدين، وليس من الدين. ومن أشهر أنواع استحلال أموال الناس باسم الدين ما كانت تفعله الكنيسة في القرون الوسطى حين فرضوا على الناس الإتاوات والعشور، يقول ويلز: «فرضت [يعني الكنيسة] ضريبة العشور على رعاياها، وهي لم تدعُ لهذا الأمر بوصفه عملًا من أعمال الإحسان والبر بل طالبت به كحق» [1] .

ويقول كرسون في كتاب «المشكلة الأخلاقية» : «كانت الفضائل المسيحية كالفقر والتواضع والقناعة والصوم والورع والرحمة، كل ذلك كان خيرًا للمؤمنين وللقسيسين وللقديسين وللخطب والمواعظ. أما أساقفة البلاط والشخصيات الكهنوتية الكبيرة فقد كان لهم شيء آخر: البذخ، والأحاديث المتأنقة مع النساء، والشهرة في المجالس الخاصة، والعجلات، والخدم، والأرباح الجسيمة، والموارد، والمناصب» [2] .

ومن أسوأ أنواع استحلال أموال الناس باسم الدين أيضًا الخمس الذي يأخذه شيوخ الشيعة الإمامية من أموال أتباعهم ويفرضونه في مكاسبهم من التجارة والصناعة والزراعة وغيرها، يعدونه من فروض الإسلام، ويحكمون على مانعه بالكفر، ويوجبون دخوله في النار مخلدًا فيها [3] ، ويستندون فيه إلى حق أهل البيت في الخمس، وأنه أصبح من حقهم بحكم الغيبة المزعومة لمهديهم الموهوم، فهم حصروا آل البيت بمهديهم الذي لا حقيقة له إلا في خيالاتهم، ثم ادعوا غيبته والنيابة عنه، وأن الخمس صار لهم دون أهل البيت.

ومن المعلوم أن خمس الشيعة يختلف عن خمس أهل البيت عند أهل السنة في الغنيمة والفيء، لكنهم كعادتهم يلبسون على أتباعهم بالمصطلحات الشرعية، ثم يفسرونها وفق مبادئ دينهم وأصول نحلتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت