فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 21

56] من الأمثلة القريبة المعاصرة لهذه الحقيقة الخطيرة أن بعض كبار علماء الشيعة المعاصرين أحجم عن بيان خطأ مسألة فرعية في مذهبهم خوفًا من العوام، وكانوا يفتون بخطئها ويقولون بخلافها سرًّا ولخواصهم فقط، وقد كشف ذلك محمد جواد مغنية (رئيس المحكمة الجعفرية ببيروت) فقال: «أحدث القول بنجاسة أهل الكتاب مشكلة اجتماعية للشيعة، وأوقعهم في ضيق وشدة، وبخاصة إذا سافروا إلى بلد مسيحي كالغرب، أو كان فيه مسيحون كلبنان.. وقد عاصرت ثلاثة مراجع كبار من أهل الفتيا والتقليد: الأول: كان في النجف الأشرف وهو الشيخ محمد رضا آل يس، والثاني: في قم وهو السيد صدر الدين الصدر، والثالث: في لبنان وهو السيد محسن الأمين، وقد أفتوا جميعًا بالطهارة، وأسروا بذلك إلى من يثقون به، ولم يعلنوا خوفًا من المهوشين، على أن يس كان أجرأ الجميع. وأنا على يقين بأن كثيرًا من فقهاء اليوم والأمس يقولون بالطهارة، ولكنهم يخشون أهل الجهل، والله أحق أن يخشوه» (فقه الإمام جعفر الصادق، ص31،33) . ويذكر مغنية في تفسيره (الكاشف) أن إمامهم الأكبر الخوئي أسر برأيه لمن يثق به (الكاشف 6/18) . وكذلك يقول الرافضي (كاظم الكفائي) إن إمامهم الغطا أفتى بالطهارة للخاصة، لأن عقول العامة لا تحتمله (نقل ذلك د. علي السالوس: انظر فقه الإمامية/ 81 الهامش) ، وقد علق على ذلك الدكتور علي السالوس فقال: وهكذا يضيع العلم، ويفتري على الإسلام، لأن أناسًا ائتمنوا على العلم فضيعوه وزيفوه، لأنهم يخشون الناس ولا يخشون الله (علي السالوس، فقه الإمامية، ص81 الهامش) . قال صاحب أصول مذهب الشيعة: إن من أسباب مراعاة (أو تقية) علماء الشيعة لجهال الشيعة وعوامهم هو أن هؤلاء هم مصدر رزقهم الذي يسلبونه منهم باسم الخمس... وإذا كان هذا موقف خمسة من كبار مراجع الشيعة في العصر الحاضر إزاء مسألة فرعية يجزمون بخطتها. فكيف يرجى أن يستجيبوا لتعديل أصولهم. (أصول الشيعة: 3/1136-1137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت