قال الفقيه العلامة المحدث الحافظ المحقق البركة أبو الحسن سيدي الحاج علي البركة بارك الله في عمره ورضي الله عنه:
الحمد لله الذي أحل الإسلام على مناص الإجلال والإعظام، وحلى جيده بحلي جهاد أعدائه اللئام، وجعل الجهاد من الإسلام ذروة السنام، وفضله على كثير من الأعمال الفاخرة الجسام، نحمده سبحانه على سوابغ آلائه، نشكره استزادة من فضله ونعمائه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو القوة المتين المنفرد بالخلق والتكوين.
ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله، ونبيه ومصطفاه من خلقه وخليله، ونبي الملاحم الذي جعل الله سبحانه رزقه تحت ظل رماحه، وجعل الصغار والذلة على من خالف أمره في غدوه ورواحه، وعلى آله وأصحابه الذين أجهدوا أنفسهم في جهاد عداه، وهجروا في الدياجير ابتغاء هداه.
وبعد؛ فإني قد وقفت على خبر: (من حفظ على أمتي أربعين حديثا من دينها بعثه الله فقيها عالما) بطرقه المتنوعة مع ما ذكره الإمام محيي الدين النووي رحمه الله في صدر أربعينه بعد إشارته، إلى ضعف الخبر المذكور من أن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال باتفاق العلماء [1] ، وأن اعتماده في ذلك على قوله عليه الصلاة والسلام في الأحاديث الصحيحة (ليبلغ الشاهد الغائب) وقوله -صلى الله عليه و سلم-: (نضر الله امرأ أسمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها) مع اقتدائه بمن جمع الأربعين من الأئمة الأعلام، وحفاظ الإسلام، لم يزل ينبلج في ذهني، ويختلج في وهمي أن أجمع أربعين حديثا الخ ... رجاء ما في ذلك من الثواب، وابتغاء ما جعل لحافظها من المفاز وحسن المآب، إلى أن فتح الله علينا في ذلك الآن، ومنحنا تيسير جمعها في هذا الأوان، ثم حبب إلينا أن تكون في ذكر فضيلة الجهاد والرباط.
شفوف رتبتهما مما يحمل على التنافس فيهما والاغتباط، وموافقة لما يطلب المحل الذي يسر الله فيه جمعها، ومناسبة لما يرغب فيه في الثغر الذي نرجو به إن شاء الله نفعها، ولتكون تنشيطا للطالبين، وتحريضا للساعين والراغبين، ولننخرط بذلك بحول الله تعالى في سلك المجاهدين في سبيل الله، ونرتبط بفضل الله بأذيال الدالين على طاعة الله.
(1) في حكاية هذا الاتفاق نظر، فإن الخلاف في المسألة مشهور، والصواب -إن شاء الله- أن الضعيف يلغى؛ لأن اعتبار العمل فضيلة حكم شرعي، ويمكن أن تستنبط من الضعيف أحكام.