الصفحة 3 من 17

فاشدد يدك -أيها الواقف- على هذه الأربعين، واقدر قدرها، فإنها منتقاة صحيحة سالمة من أن تسوم بالضعف والتوهين، جمهورها من صحيحي البخاري ومسلم، وسائرها إن لم يوسم بالصحة، فبالحسن أو الجودة وسم، وإزاحة الإبهام عن كلمها السنية الوفية، ليكون مطالعها من أمرها على ثقة، ويزداد حافظها فيها رغبة ومقة [1] ، والله نسأل أن يجعلنا مقربة من رضوانه، موجبة لرحمته تعالى وعميم غفرانه.

واعلم أنا افتتحناها بحديثين أو ثلاثة على سبيل القصد والاختصاص، لتضمنها ما يجب على المجاهد اعتباره من النية والإخلاص، نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المخلصين في كل عمل، وأن يقابلنا فيها من القبول بما فوق الأمل، وهذا أوان الأخذ في الإثبات تلك الأربعين، ومن الله سبحانه نستمد وإياه نستعين.

الحديث الأول:

عن عبد الله بن قيس: أبي موسى -رضى الله عنه- قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه و سلم- فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله) . رواه البخاري ومسلم [2] .

الحديث الثاني:

عن أبي هريرة: عبد الرحمن بن صخر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه و سلم- يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال:

(1) المقة: المحبة.

(2) البخاري في الجهاد - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا [2655] - وباب من قاتل للمغنم [2958] ... وفي العلم. وفي التوحيد. ومسلم في الإمارة - باب من قتل لتكون كلمة الله هي العليا [1904] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت