فهرس الكتاب
والأمر نفسه - وقد مر ذكره - فعله علي - رضي الله عنه - في خلافته حين قال: (لا أجد أحدًا يعمل بها [المتعة] إلا جلدته) [1] . وقد وافق عمر - رضي الله عنه - جميع الصحابة بلا مخالف.
النهي عن متعة النساء تحريمًا ومتعة الحج تخييرًا
وأما ما جاء عن عمر - رضي الله عنه - من قوله: (متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما) . فهذا مما غُلط به على أمير المؤمنين، وكذب فيه عليه.
فعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ليس جاهلًا بشرع الله، ولا مفتئتًا على حدود الله إلى هذه الدرجة بحيث يحرم متعة الحج وقد وردت في كتاب الله! وليس هذا من مذهبه كما أثبته المحققون. إنما كان يرغّب في أن تفرد العمرة بسفر خاص في غير أشهر الحج حتى لا يخلو بيت الله الحرام من حاج طول العام.
فقد روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري أن عمر قال: هي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني المتعة ولكني أخشى أن يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا بهن حجاجًا.
وروى أيضًا عن الحسن أن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحج فقال له أُبَيُّ: ليس ذلك لك قد تمتعنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم ينهنا عن ذلك. فأضرب عن ذلك عمر.
وروى النسائي في كتاب مناسك الحج عن أبي موسى الأشعري
أنه كان يفتي بالمتعة فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدُ حتى لقيته فسألته فقال عمر قد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعله ولكني كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك ثم يروحوا بالحج تقطر رؤوسهم.
(1) الروض النضير4/213 -حكم نكاح المتعة في الفقه الإسلامي ص254/مصطفى علوان السامرائي.