فهرس الكتاب
ومن أصرح الأحاديث في الدلالة على أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يكن يشدد في متعة الحج كما شدد في متعة النساء حتى وعد برجم فاعلها ما رواه مسلم في كتاب الحج عن جابر بن عبد الله قال: تمتعنا مع رسول الله فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء بما شاء. وإن القرآن قد نزل منازله فـ (أتموا الحج والعمرة لله) كما أمركم الله . وأبتّوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة. وفي رواية: فافصلوا حجكم عن عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم.
وفي رواية لأحمد عن أبي سعيد قال: خطب عمر الناس فقال: إن الله - عز وجل - رخص لنبيه ما شاء - صلى الله عليه وسلم - وإن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قد مضى لسبيله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله - عز وجل - وحصنوا فروج هذه النساء.
وروى النسائي وغيره أن الصّبَي بن معبد قال له: إني أهللت بالحج والعمرة جميعًا فقال له عمر: هديت لسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم - . والروايات في هذا كثيرة.
وأما ما رواه النسائي عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: (والله إني لأنهاكم عن المتعة وإنها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . يعني متعة الحج) فالنهي الذي أراده عمر هنا ليس نهي إلزام أو تحريم، وإنما هو نهي تخيير.