فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 45

وأما الصحيح الذي جاء عن أمير المؤمنين فيما يتعلق برواية: (متعتان كانتا على عهد رسول الله ... ) فهو: ما رواه جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - نفسه قال: (لما ولي عمر خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن وإن الرسول هو الرسول وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعة الحج فافصلوا بين حجكم وعمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم. والأخرى متعة النساء فأنهى عنها وأعاقب عليها) [1] . ومثله في صحيح مسلم - وقد مر بنا قبل قليل - بلفظ مقارب.

فعمر - رضي الله عنه - تحدث عن حكم المتعتين حديثين منفصلين، ولم يجمع بينهما في هذا الحكم:

المتعة الأولى متعة الحج وقد شرعت في كتاب الله - كما مر بنا - وكانت على عهد رسول الله. ولم ينه عنها عمر نهي تحريم، وإنما رغب في تركها لسبب ذكره عمر نفسه، أشرت إليه آنفًا.

والمتعة الثانية هي متعة النساء، وقد كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثلاثة أيام فقط في خيبر - وفي رواية أوطاس أيضا - ثم حرمت إلى يوم القيامة. فنهي عمر عنها نهي تحريم، لم يجد معارضًا من الصحابة. ولو لم يكن مصيبًا في نهيه لوجد له معارضًا منهم - ولا

بد- كما عارضوه في متعة الحج.

(1) رواه أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/144. وقد ضعف النسائي - كما جاء في تذكرة الحفاظ 1/365 - اللفظ الآخر وقال عنه: (هذا حديث معضل) . وهو عن جابر بن عبد الله أيضًا مما يدل على اضطراب الرواية وضعفها وأنها مما غلط فيه الرواة، وكذب فيه آخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت