فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 45

ووجود المعارض أدعى في متعة النساء لميل الطباع إليها. فلو كان هناك أدنى دليل على إباحتها لعارضوه. فكيف إذا انضاف إلى ذلك حب القوم للحق وجرأتهم في الجهر به لا تأخذهم فيه لومة لائم؟‍ثم إن الأمة مجمعة على موافقته في تحريم متعة النساء دون متعة الحج. ولو كان هناك أدنى دليل على الإباحة لما تمت هذه الموافقة على مر العصور لميل الطباع إلى المخالفة لا إلى الموافقة. فكيف تواطأ الأولون والآخِرون على أمر بهذه الحيثيات لو لم يكن ما تواطأوا عليه هو الحق، والحق الصريح؟‍

الفصل الثامن

معنى آية النساء

إن قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتمْ بِهِ مِنْهُنَّ } متعلق بما قبله من المستثنى من التحريم بقوله: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } من النساء سوى المشمولات بالتحريم المذكور قبل هذا الكلام أن تنكحوهن نكاحا يحقق الإحصان: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } وليس المقصود منه تفريغ الشهوة فحسب.

ولا شك في أن النكاح الذي يتحقق به الإحصان هو الزواج الشرعي دون غيره. { فما استمتعتم به منهن } : أي دخلتم بهن، وحصل الجماع أو ما في حكمه من الخلوة الصحيحة التامة { فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } : فأتوهن مهورهن كاملة غير منقوصة.

أحوال المهر

للمهر ثلاثة أحوال. وهي:

1-أن تطلق المرأة قبل تحديد المهر، وقبل الدخول. فالواجب هنا متعة الطلاق. وهي مبلغ غير محدد، بحسب إمكانية الرجل. وذلك قوله تعالى سبحانه: لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا

عَلَى الْمُحْسِنِينَ البقرة/236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت