المناظرة التركمانية في إمامة الشيعة الإثنا عشرية في جانبها العقلي
أسبابها، مبرراتها ونتائجها
جمع وتأليف: إبن التركماني ( تركمان أوغلو )
1433هـ/2012م
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
ألحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن للعقيدة تأثير عجيب على الإنسان وهذا التأثير لا يتوقف عند علاقة الإنسان بالدين الذي يؤمن به فقط، بل يتعدى إلى سلوكه ومبادئه وقيمه وأخلاقه ونهجه في الحياة الدنيا، إذ يتحول إلى آلة صماء، يكاد يتجرد إزاءها عن العقل بصورة كلية، رغم إنك قد تجده عالما أو باحثا متميزا في الطب أو في علم الفلك يصعد إلى السماء الدنيا ليكتشف مجاهيل الكواكب والنجوم، أو عالما من علماء الطبيعة يغوص في أعماق البحار ليكتشف مكنوناتها ومجاهيل عوالمها؛ ومع كل هذا تجده يعبد بقرا أو حجرا أو شجرا أو قبرا، أو فأرا، أو حتى فروج المومسات كما سمعنا بذلك من الفضائيات.
هذا أمر بدهي فإن ذكاء الشخص في العلوم الدنيوية شيء، وإعتقاده شيء آخر. وهذا لا ينكره أحد لأن هذه الأنواع من العقائد مازالت موجودة على وجه هذه البسيطة إلى يومنا هذا رغم التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل الذي تحقق في العالم، وذلك بعد أن إنحرف الناس عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، « ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟» ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم ] فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ (الروم:30) ([1] ) .