ومما يؤيد صحة هذا الحديث أن الطفل غالبا ما يكون تبعا لأبويه في العقيدة، فقلما تجد طفلا يهوديا أو نصرانيا أو مسلما ينشأ على غير الدين والعقيدة التي عليها آباءه وأجداده. بل قلما تجد طفلا شيعيا ينشأ في عائلة شيعية، يتسنن، أو العكس إلا ما ندر. ولهذا فإن الرسل لما كانوا يخاطبون أقوامهم ويدعونهم إلى الدين الجديد، كانوا يقولون: ] وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ [ [لقمان/21] .] وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ [[المائدة/104] .
بعد هذا فهل يصلح العقل لأن يكون دليلا أو أساسا لدين متكامل يسعد البشرية في الحياتين؟
إعلم أخي هداني الله وإياك إني نظرت إلى الخلاف بين أهل السنة والشيعة فرأيته محصورا في الإمامة أو في من يخلف رسول الله على أمته.
فالشيعة تجعل من إمامة علي بن أبي طالب أصلا من أصول الدين، يكفر من لم يعتقد بها. وقالوا: إن الصحابة إرتدوا أو إنقلبوا على الأعقاب في سقيفة بني ساعدة لما إختاروا غير علي للخلافة.
يقول الشيخ محمد رضا المظفر: ( لا شك عند من يعترف بالقرآن الكريم وحيا إلهيا لا ينطق صاحبه عن الهوى، في أن هذا الحادث التاريخي العظيم بموت منقذ الإنسانية، كان حدا فاصلا بين عهدين يختلفان كل الاختلاف: ذاك إقبال بالنفس والنفيس على الحق تعالى، وهذا انقلاب عنه على الأعقاب. إذن نحن الآن أمام أمر واقع: مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! ولا بد أن يكون المسلمون( - كلهم ؟ - لا أدري الآن ) قد انقلبوا على أعقابهم. ولكن . . . بأي حادث كان مظهر هذا الانقلاب؟ ) ( [2] ) .