فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 355

الثالثة: هداية النبوة: أمام تناقض العقل ومحدودية مجاله، وأخطاء الحواس وقصورها، كان لابد من هداية أعلى من هداية العقل والحواس، فكانت هداية النبوة. وهداية النبوة لا تكون بمعزل عن هداية العقل، ولا يتناقض معها، لأنهما صادران من مشكاة واحدة، وهما من صنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه. ولكن هداية النبوة ( النقل ) قد تأتي بمحارات العقول، أي بما يتحير معه بعض العقول. أما أن تتناقض هداية النبوة مع هداية بعض العقول، أو بعبارة أخرى أن يتناقض عقل صريح مع نقل صحيح، فهذا من المحال.

دلالة القرآن على الأصول العقلية:

أقوى طرق الدلالة، هو أن يتفق الحس والعقل والنقل، أو أن يتفق العقل والنقل، لأن إتفاقهما على قضية ينتج معلومة يقينية.

ولهذا كانت أصول الدين عند أهل السنة والجماعة سمعية وعقلية. أي يتفق السمع والعقل في بيانها.

يقول الدكتور عبدالله بن محمد القرني: ( أساس منهج الإستدلال على مسائل الإعتقاد عند أهل السنة هو إشتراط أن يكون الإستدلال شرعيا في دلائله كما يكون شرعيا في مسائله، وأنه لا يمكن وجود مسألة إعتقادية ليس لها دليل شرعي، فكذلك لا يمكن وجود مسألة إعتقادية لا تكون بنصوص الكتاب والسنة كافية في الدلالة عليها. والمسائل الإعتقادية إما أن تكون خبرية، بحيث لا يمكن الإستدلال عليها إلا من جهة النص، وإما أن يكون الإستدلال عليها ممكنا بالعقل، لكن لابد مع ذلك من ورود النص عليها، وإشتماله على الدلالة العقلية ... إذ ليست أخبارا محضة بل أدلة نقلية عقلية. وينبني على هذا الأصل وجوب التسليم بكل ما ثبت بالكتاب والسنة وإعتقاد عدم إمكان التعارض بين النقل الصحيح والعقل الصريح، وبيان ما تضمنته الأدلة النقلية من الحجة العقلية، وإعتقاد كفايتها في الدلالة على مسائلها) ( [103] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت