فهرس الكتاب
وبعد أن يتيقن العقل من وجود الخالق المنعم المتفضل علينا بسائر النعم، يجب عليه شكر المنعم، ومعرفة حقه، ولكن أكثر الناس يقر بوجود الخالق، ويعترف أنه هو المنعم المتفضل، وهو مع هذا يتكبر عن عبادته، أو يعبد من دونه، أو يشرك غيره معه في العبادة، ولهذا خاطب الله تعالى هؤلاء، بما إلتزموه من عقولهم، أو ذكّرهم بأمر عقلي ليكون مقدمة لأمر نقلي يوجب عليهم الإلتزام به. قال تعالى: ] أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [[يونس: 66] ، وقال: ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [[النحل: 73 ، 74] ، وقال أيضا: ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ [الحج: 73 ، 74] . وهناك عشرات الآيات مثل هذه.