فهرس الكتاب
ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية في هذا الصدد: ( وَاعْلَمْ أَنَّ عَامَّةَ مَسَائِلِ أُصُولِ الدِّينِ الْكِبَارِ؛ مِثْلَ الْإِقْرَارِ بِوُجُودِ الْخَالِقِ وَبِوَحْدَانِيّتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَعَظَمَتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِالثَّوَابِ وَبِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ r وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ: قَدْ دَلَّ الشَّارِعُ عَلَى أَدِلَّتِهِ الْعَقْلِيَّةِ. وَهَذِهِ الْأُصُولُ الَّتِي يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْكَلَامِ الْعَقْلِيَّاتِ وَهِيَ مَا تُعْلَمُ بِالْعَقْلِ فَإِنَّهَا تُعْلَمُ بِالشَّرْعِ لَا أَعْنِي بِمُجَرَّدِ إخْبَارِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِصِدْقِ الْمُخْبِرِ فَالْعِلْمُ بِهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَبِالرِّسَالَةِ وَإِنَّمَا أَعْنِي بِدَلَالَتِهِ وَهِدَايَتِهِ كَمَا أَنَّ مَا يَتَعَلَّمُهُ الْمُتَعَلِّمُونَ بِبَيَانِ الْمُعَلِّمِينَ وَتَصْنِيفِ الْمُصَنِّفِينَ إنَّمَا هُوَ لِمَا بَيَّنُوهُ لِلْعُقُولِ مِنْ الْأَدِلَّةِ. فَهَذَا مَوْضِعٌ يَجِبُ التَّفَطُّنُ لَهُ ... إلى أن قال: تَدَبَّرْت عَامَّةَ مَا يَذْكُرُهُ الْمُتَفَلْسِفَةُ وَالْمُتَكَلِّمَةُ وَالدَّلَائِلُ الْعَقْلِيَّةُ فَوَجَدْت دَلَائِلَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَأْتِي بِخُلَاصَتِهِ الصَّافِيَةِ عَنْ الْكَدَرِ) ( [104] ) .