فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 355

أما الغيبيات، وكذلك فروع الشريعة، فإن السمع يكفي في إثباتها، وإن كانت عامة العبادات في الإسلام معللة، فقوله تعالى: ] وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [[العنكبوت: 45] ، علل الصلاة بأنها تنهي صاحبها عن الفحشاء والمنكر. وقوله تعالى: ] وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ [البقرة: 179] . فالشارع الحكيم خاطب الناس بما يوافق عقولهم. على أن العقل له مجال محدد، إذا خرج عنه تاه وضل، كما يحدث للفلاسفة والمفكرين الذين يبحثون فيما وراء الطبيعة والعالم المحسوس.

أما الشيعة، فقد جعلوا مصدرهم الوحيد في معرفة أصول الدين هو العقل، وفي هذا يقول شيخهم محسن غرويان: ( أنا أعتقد أن الأدلة العقلية على الإمامة والولاية مقدَّمة على الأدلة النقلية، لأنه لابد ابتداءً أن يتم إثبات المسألة بالدليل العقلي ثم يمكن للأدلة النقلية أن تأتي لتؤيد وتدعم ما أثبته العقل) ( [107] ) . فإن كان قصدهم بهذا هو حصول اليقين الجازم في الإعتقاد، لا على أساس التقليد الأعمى الذي لا يعرف دليله، فهذا صحيح.

وأما إن كان قصدهم، إنفكاك الإستدلال الأصولي العقلي بمعزل عن القرآن الكريم، فهذا غير صحيح لأسباب:

· منها: إن النظر العقلي المجرد هو إجتهاد، والإجتهاد قد يصيب وقد يخطئ؛ اللهم إلاّ في المسائل الرياضية، والبدهيات العقلية. وهذا لا علاقة له بالمسائل العقدية.

· ومنها: عدم قيام الحجة على مَنْ لم يتوصل بعقله إلى هذه الأصول. ذلك لأن المرء هنا لا يؤمن بمجرد خبر الشارع الحكيم، وإنما يعلقه على عدم مخالفته لدليل عقلي، والإيمان الموقوف على الشرط باطل. فرجع الأمر إلى أن العقل أصبح حاكما على الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت