فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 355

· ومنها: إسقاط حجية القرآن من الإستدلال على شيء من أصول الدين، لأن العقل حسب هذا الرأي قادر على وضع وإستنباط أصول الدين. ولو صحت هذه النظرية، لاستغنى العقلاء عن بعثة الأنبياء، وإلى شرائعهم. ولما صح إحتجاج المهلكين: ] وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى [[طه/134] . ولأصبح كلام الله تعالى تابعا للعقل البشري، يقبله إذا وافق عقله، ويرفضه إذا ناقض عقله. وهذا ما فعله الشيعة في عصمة الأنبياء.

· ومنها: إنا رأينا أن الذين آمنوا بنبينا محمد r كانوا عقلاء زمانهم، وقد توقف قسم منهم عن الإيمان بدعوة النبي فترة من الزمن ثم قبلها ودخل الإسلام كعمي النبي الحمزة والعباس وعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وآخرون، أيقال إستجد لهم عقل جديد حتى دفعهم إلى الإيمان، أم أنهم إقتنعوا بما جاء به النبي r من أدلة سمعية وعقلية في القرآن الكريم؟ فعقل هؤلاء هو نفسه قبل الإيمان وبعد الإيمان؛ ولكن الذي يحدث أن العقول تنحرف عن الفطرة السليمة التي فطرها الله عليها لأسباب كثيرة، كالتقليد الأعمى للآباء والأجداد، والنشأة في البيئة والمحيط الفاسد عقديا، وتزيين الشيطان، وإتباع الهوى ... إلخ.

فهذه الأسباب كلها لها تأثير في إنحراف العقول عن فطرتها، فبتذكير النبي ومن بعده العلماء وتشخيصهم لهذه العلل في العقول يهتدي الإنسان إلى الطريق الصحيح.

فكم رأينا من علماء الملة النصرانية صاحب إكتشافات فلكية أو طبية يهتدي إلى الإسلام بعد عمر مديد. وقُلْ هكذا في تحول الشيعة إلى السنة أو العكس، فلو كان وجود العقل وحده كافيا في الإهتداء لأهتدى أصحاب العقول إلى الإسلام دون الحاجة إلى الأنبياء والرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت