فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 355

يقول الدكتور طه الدليمي: ( أن العقل الإنساني مهما نظر واجتهد في التعرف على الأصول، فإنه لا يستطيع إثبات أكثر من معان عامة. بينما الشرع يلزمنا بمعان خاصة محددة. مثلًا: العقل يثبت النبوة. ولكن النبوة التي يثبتها العقل نبوة عامة غير محددة بشخص معين بينما الشرع يلزمنا بالإيمان بنبوة شخص معين محدد هو محمد r ، فلو قال إنسان: أنا أؤمن بأن لله أنبياء لكنه لم يثبت نبوة محمد - r ، فإيمانه هذا غير معتبر أي باطل شرعًا وصاحبه كافر ما لم ينتقل من المعنى العام للنبوة إلى المعنى الخاص لها. وإثبات المعنى الخاص لا يمكن تحقيقه بالنظر العقلي المجرد عن النص الديني. إذ لولا نصوص القرآن لما استطعنا بعقولنا أن نثبت أن محمدًا نبي. ولا غيره من الأنبياء. وقد عاش النبي محمد r أربعين سنة بين قوم عقلاء حكماء، لكن أحدًا منهم لم يخطر بباله أن هذا الرجل نبي. رغم أنهم كانوا ينتظرون النبي الخاتم، ويترقبون بعثته! ... ثم قال: والنتيجة الحتمية التي نصل إليها هي: إما أن نعتمد النظرية الإمامية في الأصول، أي النظر العقلي. وهو لا يُثبت سوى معان عامة - فتبطل جميع المذاهب الإمامية. فلا إثنى عشرية. ولا إسماعيلية. ولا غيرهما من المذاهب التي التزمت وألزمت غيرها بـ(أئمة) محددين. وإما أن نقول بضرورة الالتزام بمذهب معين كالإثنى عشري بناءً على ما جاء بالنصوص الدينية -فتبطل النظرية الإمامية في الأصول. ولا بد لهم من اختيار أحد الأمرين، والخروج من أحد السبيلين.) ( [109] ) .

العقل أساس النقل:

ولأهمية هذا الموضوع، وجهل الكثيرين من المسلمين به، أعني ( العقل أساس النقل ) ، سنبحث فيه بشئ من التفصيل، فنقول:

إن القول بأن العقل أصل النقل إما أن يراد به:

أن العقل أصل في ثبوته في نفس الأمر.

أو أصل في علمنا بصحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت