فهرس الكتاب
3.تصور المعارضة بين النقل والعقل يعني: معارضة بين شريعة الله تعالى على لسان أكمل الخلق عقلا وأعظمهم معرفة، وأتمهم يقينا، وبين عقليات قاصرة ( لو استشرفتها ـ أي الأحكام ـ واطلعت على واقعها لأقرتها حتما. ولكن قصورها عن ذلك الإدراك وتطفلها على ما لا تحسن القول فيه، هو الذي أوقع بعض أربابها في كثير من المفارقات. ومن هنا ورد عن أهل البيت عليهم السلام:( أن دين الله لا يصاب بالعقول) ، أي ما ثبت أنه من الدين لا يمكن للعقول أن تدرك فلسفته ككل لقصور إمكاناتها عنها في مجالات الادراك) ( [111] ) . وبما أنه ثبت أن العقل يغلط كما يغلط الحس، أما النقل فهو وحي الله تعالى، وهو معصوم، وجب إتباع المعصوم دون المشكوك في عصمته. ولأن البراهين العقلية في العلوم النظرية، وإن كان صاحبها يظن إنها صحيحة وسالمة من كل عارض، لكن الأيام قد تكشف خطأها فيما بعد. وفي هذا يقول أبو القاسم الخوئي: ( ولذلك نجد كل من ألف في علم من العلوم النظرية، لا تمضي على مؤلفه مدة حتى يتضح بطلان كثير من آرائه. فإن العلوم النظرية كلما ازداد البحث فيها وكثر، ازدادت الحقائق فيها وضوحا، وظهر للمتأخر خلاف ما أثبته المتقدم، والحقيقة - كما يقولون - بنت البحث، وكم ترك الاول للآخر، ولهذا نرى كتب الفلاسفة الاقدمين، ومن تأخر عنهم من أهل التحقيق والنظر قد صارت عرضة لسهام النقد ممن تأخر، حتى أن بعض ما اعتقده السابقون برهانا يقينيا، أصبح بعد نقده وهما من الاومام، وخيالا من الاخيلة) ( [112] ) .
4.القدح في النقل وتقديم العقل عليه يتضمن القدح في العقل والشرع معا، لأن العقل قد شهد للوحي بأنه أعلم منه، وبالتالي فلا يجوز أن يعارضه.