فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 355

لذا فإن العقل وإن كان أصل النقل، وجب تقديم النقل عليه عند تصور وقوع التناقض بينهما، مع أن الأصل والأساس عدم وقوع التناقض بين عقل صريح ونقل صحيح، وذلك للأسباب التالية:

1.إن المسائل المعلومة بصريح العقل التي يستقل فيها العقل وهي والمدركات العقلية التي

يتطابق عليها العقلاء ـ بما أنهم عقلاء ـ كمسائل الحساب والهندسة والطبيعيات اليقينية، كعلمنا أن الكل أكثر من الجزء، وأن كل شخص فهو غير الشخص الآخر، وأن الشيء لا يكون قائمًا قاعدًا في حال واحدة، وكإستحالة تواجد الشيء الواحد في مكانين مختلفين؛ لم يأت وبحمد الله تبارك وتعالى لا في القرآن ولا في السنة، حرف واحد يخالف العقل فيها. وما جاء من ذلك فهو مكذوب ومفترى. وتصور التعارض هنا وهمي غير صحيح. يقول شيخ الإسلام: ( فَإِنَّ مَا خَالَفَ الْعَقْلَ الصَّرِيحَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ بَاطِلٌ ) ( [110] ) .

2.لأن العقل قد صدّق الشرع، ومن ضرورة تصديقه له قبول خبره، لأنه إذا صدق السمع في كل ما يخبر به، ثم شهد بأنه أخبر بخلاف الحق فقد تناقض. ولذلك قال بعض أهل الإيمان: يكفيك من العقل أن يعرفك صدق الرسول ومعاني كلامه، ثم يخلي بينك وبينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت