فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 355

6.إذا قيل بتقديم العقل مطلقا في كل ما يخبر به النقل، وجب أن لا يثبت من النقل إلاّ ما أقر به وأثبته العقل. وهذا يعني: أن العقل هو الأساس، وبإمكانه أن يستغني عن النقل، لأن النقل إذا أخبره بما لا يوافق العقل طرحه، وإذا أخبره بما يوافق العقل، كان بإمكانه أن يستغني عن النقل، لأنه أمر يُعرف بالعقل قبل ورود النقل.

ولقد أورد حجة الله نيكوئي تعليلا رائعا حول عصمة الإمام بين النقل والعقل، فقال: ( إذا كان لدينا كلام منسجم مع العقل والمنطق ويتفق مع القرآن ولا يخالفه، فإننا نقبله حتى لو كان صادرًا عن شخص غير معصوم مثل سلمان أو أبي ذر. بعبارة أخرى إن عصمة صاحب الكلام أو عدم عصمته ليس لها تأثير في قبولنا لكلامه أو عدم قبولنا له. إذا كان لدينا كلامٌ معقولٌ ومنطقيٌّ وموافقٌ للقرآن فإننا نقبله حتى لو كان قائله معاوية، وإذا كان لدينا كلامٌ غيرُ معقول وغيرُ منطقي ومخالفٌ للقرآن فإننا لا نقبله حتى لو نُقل إلينا عن لسان الإمام عليٍّ u. ومعنى هذا أن اعتقاد الشيعة بإمامة عليٍّ u وأولاده وعصمتهم اعتقادٌ لا فائدة منه ولا يقدِّم ولا يؤخِّر، لأن الإيمان بالإمامة وعصمة أولئك الأجلاء الكرام ليس له عمليًا أي تأثير في دراسة الروايات. إذا كنا لا نعتقد بإمامتهم وعصمتهم فإننا سنقبل رغم ذلك ـ الكلام المعقول والموافق للقرآن الذي يُنقل إلينا عنهم، والآن ونحن نعتقد بعصمتهم لا نقبل أيَّ كلام غير معقول ومخالف للقرآن يُنقل لنا عنهم، إذن الاعتقاد بإمامتهم وعصمتهم وعدم الاعتقاد بذلك سِيَّان) ( [114] ) .

ويقول الملا صدر المتألهين الشيرازي: ( فإن قيل: ما بالُ زلاّت الأنبياء(عليهم السلام) قد حكيت حيث يُقرأ بأعلى الصوت على وجه الزمان، معَ أنّ الله غفّار ستّار قد أمرَ بالستر على من ارتكب ذنبًا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت