فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 355

قُلنا: ليدلَّ على صدق الأنبياء (عليهم السلام) ، وكون ما يتلقّون بأمر من الله، من غير إخفاء لشيء، وليكون امتحانًا للاُمم كيف بأنبيائهم بعد الاطّلاع على زلاّتهم، وليعلموا أنّ الأنبياء (عليهم السلام) مع جلالة أقدارهم وكثرة طاعاتهم كيف التجأوا إلى التضرّع والاستغفار في أدنى زلّة وأقل تقصير) ( [115] ) .

ثم يُقال لمن صدّق الرسول ثم عارض بعض ما أخبر به الرسول بعقله: يلزمك في هذا أمور:

الأول: إن هذا يخرج صاحبه من الإيمان، كما قال تعالى: ] أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [[البقرة: 85] .

الثاني: أن يعتقد أن العقل يخالف بعض ظواهر النقل، ولا يستقيم عنده النقل مع العقل إلا بنوع من التحريف، أو التأويل الباطل ( [116] ) . وقد ذم الله تعالى من فعل هذا بقوله: ] أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ [البقرة: 75] .

الثالث: يلزمك أن تقول: إن الوحي أخطأ في التعبير واللفظ. أو أنه أخبر شيئًا وأراد منّا خلافه، وهذا يعني أنه أراد الإضلال لنا. ثم إن الناس صنفان في هذا المراد: العلماء والعامة.

فأما العلماء: فقد عرفوا بعقولهم أن الرسول أخبر شيئا وأراد منا خلافه، فلم تكن معرفتهم من جهة الرسول، بل من قبل عقولهم، فانتفت الحاجة بالنسبة إليهم إلى إخبار الرسول.

وأما العامة: فهم يعتقدون ما تدل عليه ألفاظ الوحي، وهو إعتقاد خاطئ، لأن الرسول لم يرد منا ما أخبر به، وإنما أراد خلافه؛ فهؤلاء أيضا لم ينتفعوا من الرسول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت