فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 355

الرابع: يلزمك أن تقول: أنه ليس بإمكان الوحي الإفصاح عن الحق، كما يفعل أهل العقول في زماننا وغير زماننا. ومن أعظم المحال أن يكون المصنفون في جميع العلوم قد بيّنوا مرادهم، وعلم الناس مرادهم منها يقينا، ويكون الله ورسوله لم يبين مراده بكلامه، ولا تيقنت الأمة إلى الآن ما أراد بكلامه. فهذا لا يقوله إلا من هو أجهل الناس بالله ورسوله وكلامه. وإن كان قادرا عن الإفصاح عن الحق ولم يفعل فقد إتهمته بالتقصير في البلاغ، أو بالغش والخيانة، وحاشا لله تعالى ورسوله من هذا كله.

هذا هو مختصر نافع بإذن الله تعالى في التوفيق بين التعارض الذي يمكن أن يقع بين العقل والنقل. إختصرته من كتب عديدة، منها الصواعق المرسلة لإبن القيم، وكتب شيخ الإسلام إبن تيمية، ورسائل وبحوث أخرى.

وفهم هذا الموضوع ضروري كمقدمة ومدخل لفهم ما سنتناوله عند مناقشتنا لأدلة الشيعة العقلية في الإمامة.

الفصل الثاني

التحسين والتقبيح العقليين

النزاع بين أهل السنة والشيعة في الحسن والقبح إنما هو بمعنى استحقاق فاعل الأول للمدح والثواب عند الله، واستحقاق فاعل الثاني للذم والعقاب عند الله، لا بمعنى ملائمة الأول للطبع وموافقته له، ومنافرة الثاني للطبع وعدم موافقته له، فإنها بهذا الاعتبار لم يختلف أحد في كونهما عقليين، لأن إثبات الحسن والقبح الذاتي هو مقتضى الضرورة الفطرية التي قلنا أن الله تعالى فطر الخلق عليها، من حيث ملاءمتها أو منافرتها لها. فالحسن ما كان ملائما للفطرة، والقبيح ما كان منافرا لها.

والقول بفطرية التحسين والتقبيح يستند إلى كونه هو مقتضى الضرورة النفسية، كما هو مقتضى دلالة النصوص الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت