فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 355

ولهذا قيل لبعض الأعراب وقد أسلم لما عرف دعوته r عن أي شيء وما رأيت منه مما دلك على أنه رسول الله؟ قال:"ما أمر بشيء فقال العقل: ليته نهى عنه ولا نهى عن شيء فقال العقل: ليته أمر به ولا أحل شيئا فقال العقل: ليته حرمه ولا حرم شيئا فقال العقل: ليته أباحه"فانظر إلى هذا الأعرابي وصحة عقله وفطرته وقوة إيمانه واستدلاله على صحة دعوته بمطابقة أمره لكل ما حسن في العقل وكذلك مطابقة تحليلة وتحريمه ولو كان جهة الحسن والقبح والطيب والخبث مجرد تعلق الأمر والنهي والإباحة والتحريم به: لم يحسن منه هذا الجواب ولكان بمنزلة أن يقول وجدته يأمر وينهى ويبيح ويحرم وأي دليل في هذا؟) ( [119] ) . والشيعة تخالف أهل السنة في هذا وتقول بالملازمة.

السمة الثالثة: أن العقل عندهم لا يهتدي إلى تفاصيل النافع والضار إلا بالشرع:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( ولولا الرسالة لم يهتد العقل إلى تفاصيل النافع والضار في المعاش والمعاد، فمن أعظم نعم الله على عباده وأشرف مِنَّة عليهم أن أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وبين لهم الصراط المستقيم، ولولا ذلك لكانوا بمنزلة الأنعام والبهائم، بل أشر حالًا منها، فمن قَبِلَ رسالة الله واستقام عليها فهو من خير البرية، ومن ردها وخرج عنها فهو من شر البرية) ( [120] ) .

قلت: وإن كان فيلسوفا، أو عالما في الطب أو الفلك. فالعبرة هنا الشرع لا العقل.

السمة الرابعة: أن العقل الصريح عندهم لا يعارض النقل الصحيح:

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ولا يوجد نص يخالف قياسيًا صحيحًا، كما لا يوجد معقول صريح يخالف المنقول الصحيح) ( [121] ) .ولذلك فقد ألف رحمه الله تعالى كتابًا أسماه:"درء تعارض العقل والنقل") ( [122] ) .

المحور الثاني

الإختلاف في الملازمة

بين الحسن والقبح العقلي والشرعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت