فهرس الكتاب
لابد من الإعتراف أولا بأن الأمور التي تخص حياة البشر وتصرفاته تنقسم إلى قسمين: قسم لا يُدرك بالعقل حسنه وقبحه مطلقا، كأوقات الصلوات وأعدادها، وإفراد شهر رمضان بالصيام من بين سائر أشهر السنة ... إلى غيرها من العبادات والأحكام، وهذا لا دخل للعقل فيها.
والقسم الثاني: وهو ما يدرك العقل حسنه وقبحه، وهذا هو الذي وقع النزاع فيه بين الملازمة وعدمه.
وقبل الخوض في تفاصيل هذه المسألة، لابد من وقفة جادة أمام لفظ ( العقلاء ) . لنرى من هم العقلاء المعوّل عليهم في التحسين والتقبيح، لاسيما في قضايا الإعتقاد؟
أهم عقلاء النصارى الذين يقولون بأن الله ثالث ثلاثة؟
أم هم عقلاء الملحدين الذين ينكرون وجود الله تعالى أصلا؟
أهم عقلاء المجوس والهندوس الذين يعبدون النار والبقر؟
أم هم عقلاء المشركين الذين يعبدون الحجر والمنحوتات التي ينحتونها بأيديهم؟
أهم العقلاء الذين يستحلون الزنا والخمر والميسر؟
أم هم العقلاء الذين يستحلون تبادل الزوجات، والأخوات؟
أم هم عقلاء المسلمين من أهل السنة الذين ينكرون الملازمة بين الحسن والقبح العقلي وبين إستحقاق الثواب والعقاب الشرعي، أم هم عقلاء الشيعة الذين يجعلون شرع الله تعالى تابعا لعقولهم ويقولون بعدم الإنفكاك بين الحسن والقبلح العقلي والشرعي؟
فعقل من هو الحجة على الآخر في الشرعيات؟
العقل والشرك:
لقد رأيت جميع الذين يقررون الحسن والقبح الذاتي في الأفعال قبل ورود الشرع يجعلون من العدل والظلم مثالا للحسن والقبح العقليين، فالعدل حسن مقرر لدى جميع العقلاء، والظلم مستقبح عند الكل.
ولكن هل تنبه العقلاء إلى حكم الشرك بالله تعالى، أو مع الله تعالى الواضح والمستقر في العقول؟ أليس قرآن المسلمين يقول: ] إنّ الشِِركَ لَظُلْمٌ عَظيمٌ [ ؟