فهرس الكتاب
فلماذا لا يتفق العقلاء من كل الملل والأديان والمذاهب على هذا الظلم بحق الله تعالى الذي هو قمة الظلم. لأن فيه مساواة الخالق العظيم بالعبد المخلوق الضعيف.
حتى الشيعة الذين يحسبون أنفسهم من العدلية، ومن خاصة المسلمين، ويظنون أنفسهم أعقل الناس وأصوبهم في العقيدة والعمل، لهم من الظلم لحق الإله النصيب الأكبر! فقد ذهبوا بها عريضة في حق أئمة أهل البيت الذين هم عباد مكرمون، ونحلوهم من الخصائص الإلهية ما لا يتسع المقام لذكره.
ولا يقال هنا: إن تقرير العقل شيء وتصرفات العقلاء شيء آخر. لأن العقل شيء إعتباري لا وجود له في الخارج بمعزل عن الإنسان الذي يترجم حقيقته الواقعة من خلال السلوك والتصرفات.
وليسوا هم شواذ الناس وأقلية قليلة حتى يقال إنهم شواذ القاعدة.
فلو كان العقل أصلا في التحسين والتقبيح لأهتدى جميع الناس إلى عدم الشرك بالله تعالى لأنه ظلم عظيم.
نعم ربما لو ترك العقل البشري على الفطرة التي خلقه الله تعالى عليها لأهتدى إلى حسن التوحيد وقبح الشرك، ولكن أين هذا العقل الفطري أمام الأهواء والرغبات وإغواء الشيطان وتزيينه الباطل والقبائح في العقول؟ هل يستطيع أن يقول أحد أن الهنود الذين يعبدون البقر الآن ليسوا عقلاء؟ هل يستطيع أحد أن يقول بعدم وجود عقلاء في دول أوربا التي تدين بالنصرانية، وتقول: إن الله ثالث ثلاثة، هذا إذا فسرنا العقل وحددنا مجاله بالعلوم المنطقية والضرورية التي لا يختلف عليها إثنان؟
مذهب أهل السنة في الملازمة:
لقد تقرر عند أهل السنة أن للأفعال حسنا وقبحا ذاتيين يمكن إدراكه بالعقل، ولكن العقل قد يطرأ عليه عوامل الإنحراف من الغفلة والشبهات والأهواء، لذلك فإن العقل يجب أن يكون تابعا للشرع، فإذا نبهه الشارع الحكيم إلى أمر ما سلم قياده إليه، لأنه أدنى منزلة من عقل الشارع الحكيم، وليس له من العلم ما به يستطيع إدراك حكمة أوامر ونواهي الشارع الحكيم.