فهرس الكتاب
2.القول بالملازمة يعني تقديم العقل على الشرع، ذلك لأن الله تعالى خلق البشر وكرمه بالعقل، فالعقل سابق على إنذار الرسل، وهذا يعني: أن الحجة تقوم بدون الرسل، وهذا باطل بمقتضى قوله تعالى: ] رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ( [123] ) [[النساء: 165] . ويعني أيضا جعل العقل أصلا للشرع، وهذا يفضي إلى نسف الشرائع من أصلها، ويعني بإمكان العقل الإستغناء عن الرسل والكتب، وبالتالي إعتباره حاكما على الشرع ومقدما عليه. وهذا بلا شك مزلة قدم خطيرة لما عرفت من قصور العقل وتناقض العقلاء فيما بينهم. يوضحه:
3.أن عقل الإنسان أقصر من أن ينال المعارف الحقة، أو يهتدي إلى طريق السعادة في الحياة بالإعتماد على عقله والإستغناء عن التعليم السماوي. فإن العقل وإن كان مدركا للمصالح والمفاسد، ولكن ليس من شأنه الإحاطة بالموانع والمزاحمات التي يعلمها الشارع، فإذا جاء في الشارع ما يخالف العقل ظاهرا فلقصور العقل عن إدراك الحكمة والعلة في الحكم بدليل قول الله تعالى للملائكة: ] إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [ وأين علم المخلوق الذي قال عنه المولى تبارك وتعالى: ] وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [[الإسراء: 85] .مع علم الله الذي وسع كل شيء علما. فالعقل مهما بلغ من الكمال والدقة والإتقان في الكشف عن حقائق الأمور وإدراك طبائعها، فإنه قاصر عن الإحاطة بما يحقق مصلحة النفس البشرية في العاجلة.