فهرس الكتاب
بايع أبا بكر في اليوم الثاني في مسجد رسول الله r جميع الصحابة بمن فيهم بنو هاشم، عدا سعد بن عبادة في بعض الروايات كما قلنا.
لم تحدث أية مشكلة أو فتنة بين المسلمين، لا في المدينة، ولا في غيرها حول الخلافة، حتى مضت خلافة أبي بكر وخلافة عمر، وست سنوات من خلافة عثمان.
ولأجل بيان دور كل جهة في إجتماع السقيفة، إرتأينا أن نقسم الكلام فيه إلى المحاور التالية:
المحور الأول
دور الأنصار في إجتماع السقيفة
قلنا أنه من الثابت تاريخيا أن الأنصار هم الذي سارعوا إلى إجتماع السقيفة، فيا ترى: ما الذي دعا الأنصار إلى الإجتماع في سقيفة بني ساعدة بهذه السرعة؟ وما الذي كان يحدث لو أن أبا بكر وعمر لم يحضرا هذا الإجتماع؟
بقدر تعلق الأمر بأهل السنة والجماعة، فليست لديهم أي إشكال مهما كان غرض الأنصار من هذا الإجتماع، ذلك لأن إيمان الأنصار وجهادهم وصدق سريرتهم، ومدح الله تعالى لهم وتزكيتهم في آيات الذكر الحكيم، وتزكية النبي r لهم كفيلة بتبديد كل سوء نية لهم من وراء هذا الإجتماع. لهذا يقتضي أن يحمل تسارعهم لهذا الإجتماع على أحسن صورة يمكن أن يتصوره المسلم. ألا وهو الإحساس العميق بالمخاطر التي تواجهها دولتهم الفتية، وهم من أووا ونصروا الرسول والمهاجرين في مدينتهم التي أصبحت عاصمة للدولة الإسلامية، ولأن هناك من كلفه النبي r بغسله وتكفينه والفراغ منه، وهم أهل بيته r ، فما علاقة إجتماع الأنصار والمهاجرين في السقيفة بتجهيز رسول الله؟ فمن غير المعقول أن يشترك جميع الأنصار والمهاجرين في تجهيزه r .
يقول القاضي عبدالجبار المعتزلي مدافعا عن الأنصار: