فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 355

فهم لما بايعوا أبا بكر سكنت نفوسهم، وباتوا وكأن رسول اللّه r لم يمت ولم يفقد من بينهم، فهذا الذي قصدوا بالبدار، وهم كانوا أعلم بما يباشرونه ويقولونه، وقد علموا أنهم قد وتروا الأمم كلها في طاعة رسول اللّه r؛ فقد خلفهم ولا أمير عليهم، فخافوا أن يبيتوا وقد فقدوا نبيهم وليس عليهم أمير فينشر أمرهم، فلشدة اهتمام هؤلاء بحراسة الإسلام بادروا إلى من يعقدون له، وإنما ذكرت لك هذا لتعرف الحال فإن من لا يعلم ومن همه الطعن في الإسلام يدعي عليهم أنهم إنما فعلوا ذلك حبا للدنيا ولسرورهم بموت رسول اللّه r، ولاغتباطهم بالراحة. وأنت تجدهم وقد شهدت أفعالهم بأنهم بعد موته اشد حبا له، وأشد بصيرة في دينه) ( [59] ) .

هذا ما يتعلق بأهل السنة والجماعة في تسارع الأنصار للإجتماع في السقيفة، وهذا هو رأيهم فيه.

أما بخصوص الشيعة، فالذي يهمنا هو الجواب على هذا السؤال:

هل كان مسارعة الأنصار للإجتماع مؤامرة على علي بن أبي طالب الذي تدعي له الشيعة أنه هو المنصوب من قبل رسول الله r يوم غدير خم؟ ولماذا؟

يجيب شيخ الشيعة محمد رضا المظفر على هذا السؤال قائلًا: وتحت عنوان ( نفسية الأنصار) :

( حاولنا في البحث السابق أن نتشبث بما يرفع الأنصار عن سوء النية والقصد، ولكنا نؤمن بأن ما قلنا عنهم لا يخرج عن عده من الوساوس التي لا تبرر عمل المرء من الناحية الدينية. على إنا نرجو أن يكونوا معذورين فيما عملوا لئلا نخسر عددا وفيرا من الصحابة. أما نفس عملهم - سواء كانوا بسوء نية أم لا - فلا يسعنا أن نحكم بصحته، فإنا مهما فرضنا الحقيقة من جهة النص على الإمام فإن استبدادهم هذا وتسرعهم في عقد اجتماعهم لنصب خليفة منهم لا يخرج عن عدة خيانة للإسلام وتفريطا في حقوق المسلمين بلا مبرر، وفي وقت قد دهمت الإسلام فيه هذه الفاجعة الدهيماء، والمسلمون كالمذهولين بمصابهم لا يعلمون ماذا سيلاقون من العرب وأعداء الإسلام.) ( [60] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت