فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 355

فأنت ترى قد عد إجتماعهم هذا خيانة للإسلام وتفريطا في حقوق المسلمين بلا مبرر. ولكن يبقى السؤال قائما: إذا لماذا يخون أنصار الله ورسوله الإسلام، ثم ما أن لبث أن جاءهم ثلاثة من المهاجرين، تنازلوا لهم عن الخلافة؟ فلماذا خانوا؟ ولماذا تنازلوا وهم أهل القوة والمنعة؟

إسمع إليه وهو يقول: ( ونحن إذا فهمنا جيدا هذه البديهيات عن روحية الجماعات، ولاحظنا توفر شروط الجماعة الاجتماعية في جماعة السقيفة، نفهم معنى تلك الأساليب التي اتبعها أبو بكر وصاحبه - كما سترى - للتأثير على المجتمعين يومئذ ونفهم سر تأثر جماعة الأنصار وانقلابهم الفجائي على أنفسهم، فأخذ أبو بكر وعمر الأمر من أيديهم باختيارهم. على أنهما في جنب قوة الأنصار واعتزازهم بجمعهم تلك الساعة لا يعدان شيئا، وليس من المهاجرين معهما إلا أبو عبيدة بن الجراح كما سبق وسالم مولى أبي حذيفة على رواية) ( [61] ) .

ويضيف قائلا: ( ولذلك لم نجد معارضة من القوم، بل الأوس ذهبت جميعها مسرعة للبيعة من غير تردد ولا تلكؤ يقدمها أسيد بن حضير بعد أن قالت ما قالت. ثم تبعهم جميع الأنصار ما عدا سعدا ومن كان شديد التعصب له كابنه قيس والحباب. ولا شك أن للعدوى أثرها الفعال في الجماعات فتسري سريان النار في الهشيم، أو تيار الكهرباء في سلكه، فقد وجدنا كيف كان هلعهم في تزاحمهم على البيعة وتسابقهم إليها، كأنما تفوت دونها الفرصة، فأقبلوا من كل جانب يبايعون أبا بكر، حتى ازدحموا على سعد بن عبادة السيد المطاع في الخزرج بل الأنصار كلهم، هذا الزعيم الذي كان قبل ساعة مرشحا للبيعة خليفة للنبي وأميرا على جميع المسلمين، وكادوا يطأونه فيقتلونه وهو مزمل وجع، فحمل إلى داره صفر اليدين) ( [62] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت