فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 355

فهل يرى القارئ الكريم إنسجاما بين عد الشيخ إجتماع الأنصار خيانة للإسلام وبين تنازلهم عن الخلافة لثلاثة من المهاجرين ليس معهم قوة ولا عدد وليس معهم لا بنو هاشم ولا بنو أمية، وهما أقوى وأكبر بطون قريش؟!

فما الذي جرى في الدنيا؟

وماذا جرى للناس؟

لماذا لا يتذكر الأنصار بأوسهم وخزرجهم وصية النبي لعلي بن أبي طالب؟

ولماذا يسكت بنو هاشم وبنو أمية عن حق علي في الخلافة؟

دعنا نذهب إلى أكثر من هذا فنقول: هل يمكننا أن نقول: أن خيانة الأنصار للإسلام كانت بالإتفاق مع المهاجرين؟

لا أعتقد أن أحدا يستطيع إثبات وجود تواطؤ بين الطرفين، لاسيما أن تلسلسل الأحداث يأبى ذلك. خاصة مع إمتناع سعد بن عبادة عن البيعة لأبي بكر وعمر.

لذا فإننا أمام موقف يكاد ينطق بنفسه، ليقول للشيعة: إن عدم وجود نص من رسول الله r لأحد بعده بالخلافة، ولشدة حرص الأنصار على الإسلام وما يحيط بهم من مخاطر، ولأيمانهم العميق بأهلية خلافة الصديق بعد رسول الله، وإنصياعهم إلى الحق، هو الذي دفعهم إلى التسليم بخلافة الصديق.

وإلا فالعقل والمنطق يقولان: إن الأنصار لو كانوا طلاب دنيا لكان لهم شأنا آخر مع ثلاثة مستضعفين من المهاجرين قدموا إلى مدينتهم، ليس معهم قوة ولا عدد، وهم أهل قوة وعشيرة، والمدينة مدينتهم، وهم من آووهم ونصروهم في حال ضعفهم.

بل المنطق ينادي ويصيح بأعلى صوته: لو أن الأنصار لم تكن غايتهم الله ورسوله منذ البداية، لسارعوا بالرجوع إلى الحق، ولقالوا: أين أنتم من وصي رسول الله، المعصوم الذي نزل فيه قوله تعالى ] إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [ [الأحزاب/33] ، وقوله تعالى: ] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [ [المائدة/55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت