فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 355

لو إفترضنا بوجود نص ووصية من النبي r لعلي بالخلافة من بعده، فلماذا لم يطالب علي بالنص؟ ولماذا لم يستشهد بالآيات والأحاديث التي يحتج بها الشيعة اليوم في الدلالة على النص والوصية؟ ما طبيعة هذه الوصية؟ أهي حق شخصي لعلي يستطيع أن يتنازل عنه، أم هي حق المسلمين عليه، وبالتالي لا يحق له التنازل عنه؟

أهي واجب وتكليف وفرض حتمي كفرضية الصلاة والصوم؟ أم هي واجب كفائي؟

ثالثا: أسباب سكوت علي عن المطالبة بالخلافة

يظهر من أقوال علي ودفاع الشيعة عنه، أن عليا سكت عن المطالبة بحقه لسببين:

الأول: لأنه لم يجد له ناصرا.

نقرأ في نهج البلاغة: ومن كلام له r لمّا قبض رسول الله r وخاطبه العباس وأبو سفيان في أن يبايعا له بالخلافة: [ وذلك بعد أن تمّت البيعة لأبي بكر في السقيفة، وفيها ينهى عن الفتنة ويبين عن خلقه وعلمه] : ( أَيُّها النَّاسُ، شُقُّوا أَمْوَاجَ الفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ، وَعَرِّجُوا عَنْ طَريقِ المُنَافَرَةِ، وَضَعُوا تِيجَانَ المُفَاخَرَةِ. أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاح، أوِ اسْتَسْلَمَ فَأَراحَ، مَاءٌ آجِنٌ، وَلُقْمَةٌ يَغَصُّ بِهَا آكِلُهَا، وَمُجْتَنِي الَّثمَرَةِ لِغَيْرِ وَقْتِ إِينَاعِهَا كالزَّارعِ بِغَيْرِ أَرْضِهِ) ( [71] ) .

قال الحائري: (والمعنى: أن طلب الخلافة بغير جناح أي بلا ناصر ومعين كقطف الثمرة قبل إدراكها. وملخص الكلام بأن هذا الزمان ليس وقت طلب الخلافة، والقيام بهكذا أمور والحال هذه) ( [72] ) .

ومن كلام له أيضا: ( فَنَظَرْتُ فِي أَمْرِي فَإِذَا طَاعَتِي قَدْ سَبَقَتْ بَيْعَتِي وَإِذَا اَلْمِيثَاقُ فِي عُنُقِي لِغَيْرِي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت