فهرس الكتاب
ولكن هناك من شيوخ الشيعة من يقول بغير هذا، ومنهم شيخ الشيعة كاشف الغطاء، في كتابه ( أصل الشيعة وأصولها ) ، قال: ( ولو أردتُ أنْ أعدَ عليك الشِّيعة من الصحابة، وإثبات تشيّعهم من نفس كتب السنَّة لأحوجني ذلك إلى إفراد كتاب ضخم ، وقد كفاني مؤونة ذلك علماء الشيعة) . ويعدد أحمد الوائلي في كتابه ( هوية التشيع ) حوالي ( 133 ) ويقول عنهم إنهم شريحة أو نماذج من رواد الشيعة الأوائل مؤكدا أن جميع هؤلاء كانوا من الذاهبين إلى أولوية الإِمام عليٍّ عليه السلام بالخلافة بأنّه الإِمام المفترض الطاعة المنصوص عليه واعتقادهم بأنّ من تقدم عليه أخذ ما ليس له وامتناع كثير منهم من البيعة للخليفة الأول. ولا أعتقد أن أبا بكر وعمر كان معهما هذا العدد، لاسيما يوم وفاة النبي r بحيث لم يقدر على تحشيد المهاجرين والأنصار إلى جانبه! وإذا أضفنا إليهم المرتدين الذين لم يرتدوا ـ على رأي الشيعة ـ وإنما كانوا من المعارضين لخلافة أبي بكر، مع مانعي الزكاة، وعلى رأسهم مالك بن نويرة وعشيرته، فكم سيصبح عددهم. فلماذا سكت كل هؤلاء، ونطق أبو بكر وعمر؟
إن عليا حين إمتنع عن النكير، كان عليه أن لا يُظهر معاضدة ولا معاونة للمغتصبين حقه في الخلافة؛ لما فيه من إيهام كونهم محقين. فإنه إن لم يكن قادرا على محاربتهم وإزالتهم عن هذا الأمر، فلا أقل من أن يظهر النكير بأقوى ما يمكنه. وقد كان يجب أن تكون هذه طريقته في عمر وعثمان، لأن العلة واحدة.
فإن إحتجوا على أخبار الآحاد في حصول الإكراه على علي، فيجوز لغيرهم أن يحتج بأخبار ظاهرة تدل على أن عليا t كان يقول بإمامته وتقديم بيعته ( [77] ) .