الصفحة 127 من 391

قال: يا أبا الحسن إنك سمعت هذا وأنه حق؟ قال: فلحف أمير المؤمنين أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبكى عمر وقال أعوذ بالله مما تقول، فهل لك علامة؟ قال: نعم قتل فظيع، وموت سريع، وطاعون شنيع، ولا يبقى من الناس في ذلك الا ثلثهم وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي وتكثر الآفات حتى يتمنى الأحياء الموت مما يرون من الأهوال، وذلك مما أسئتما، فمن هلك استراح ومن كان له عند الله خير نجا ثم يظهر رجل من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يأتيه الله ببقايا قوم موسى ويحيى له أصحاب الكهف وتنزل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها. قال له عمر: فإنك لا تحلف إلا على حق فإنك أن تهددني بفعال ولدك فوالله لا تذوق من حلاوة الخلافة شيئا أنت ولا ولدك، وإن قبل قولي لينصرني ولصاحبي من ولدك قبل أن أصير إلى ما قلت. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: تبا لك أن تزداد الا عدوانا فكأني بك قد أظهرت الحسرة وطلبت الإقالة، حيث لا ينفعك ندمك. فلما حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين فأبى أن يجئ فأرسل إليه جماعة من أصحابه فطلبوه إليه أن يأتيه، ففعل فقال عمر: يا أبا الحسن هؤلاء حالوني مما وليت من أمرهم فإن رأيت أن تحالني، فافعل، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أرأيت ان حاللتك فمن حالل بتحليل ديان يوم الدين، ثم ولى وهو يقول: (وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ [يونس: 54] ) [1] .

(1) الهداية الكبرى، للحسين بن حمدان الخصيبي، 162، إرشاد القلوب، للديلمي ن 485، بحار الأنوار، للمجلسي، 30/276

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت