الصفحة 41 من 391

العاملي (ت:984 هـ) : مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي، وآخرهم موتا أبو الطفيل ؛ مات سنة مائة، وآخرهم قبله أنس بن مالك. وقد جازف أهل السنة كل المجازفة، بل وصلوا إلى حد المخارفة ! فحكموا بعدالة كل الصحابة ؛ من لابس منهم الفتن ومن لم يلابس، وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام، والداخلون على غير بصيرة، والشكاك، كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيرا، بل كان فيهم المنافقون كما أخبر به البارئ جل ثناؤه، وكان فيهم شاربو الخمر، وقاتلو النفس، وفاعلو الفسق والمناكر، كما نقلوه عنهم، وما نقلنا نحن بعضه في ما سبق من صحاحهم من الأحاديث المتكثرة المتواترة المعنى، يدل على ارتدادهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فضلا عن فسقهم. وزاد بعضهم في المجازفة والمخارفة ؛ فحكم بأنهم كلهم كانوا مجتهدين ! ! وهذا يقطع من له أدنى عقل بفساده ؛ لأنه كان فيهم الأعراب، ومن أسلم قبل موت النبي بيسير، والأميون الذين يجهلون أكثر قواعد الأحكام وشرائع الدين، فضلا عن الخوض فيه بالاستدلال. كيف؟ ! والاجتهاد ملكة لا تحصل إلا بعد فحص كثير وممارسة تامة، بغير خلاف. وإمكان حصول النفحة والاجتهاد لهم دفعة لا نمنعه، إلا أنه لا يقتضي الحكم بذلك ؛ لأنه خلاف العلم العادي. والذي ألجأهم إلى هذا القول البارد السمج مع العصبية: ما قد تحققوه من وقوع الاختلاف والفتن بينهم، وأنه كان يفسق ويكفر بعضهم بعضا، ويضرب بعضهم رقاب بعض، فحاولوا أن يجعلوا لهم طريقا إلى التخلص، كما جوزوا الائتمام بكل بر وفاجر ؛ ليروجوا أمر الفساق الجهال من خلفائهم وأئمتهم [1] .

(1) وصول الأخيار إلى أصول الأخبار، لوالد البهائي العاملي، 162، الصوارم المهرقة، لنور الله التستري، 6، رسائل في دراية الحديث، لأبي الفضل حافظيان البابلي، 1/459

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت