الصفحة 55 من 391

محمد جواد العاملي (ت:1226 هـ) : وليعلم أن الذي يظهر من السير والتواريخ أن كثيرا من الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعده وأصحاب الجمل وصفين بل كافة أهل الشام وأكثر أهل المدينة ومكة كانوا في أشد العداوة لأمير المؤمنين وذريته عليه السلام مع أن مخالطتهم ومشاورتهم لم تكن منكرة عند الشيعة أصلا ولو سرا ولعلهم لاندراجهم فيمن أنكر الإجماع أو مصلحة. ولعل الأصح أن ذلك لمكان شدة الحاجة لمخالطتهم ووفور التقية. وقد حررنا ذلك في باب المكاسب. والحاصل أن طهارتهم مقرونة إما بالتقية أو الحاجة وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعا [1] .

عبدالله شبر (ت:1242 هـ) : والسبب في إرتداد أكثر هذه الأمة بعد نبيها أنه لما إختار الله تعالى للوصاية والخلافة والإمارة من إختار، وأخذت له البيعة في الغدير ممن شهد من الأقطار، غلب على أرزال العرب حب الرئاسة والهوى، واستعلت في قلوبهم نار الحسد والبغضاء فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهرهم واشتروا به ثمنًا قليلا فبئس ما يشترون. فصاروا صنفين صنفًا كم أهل التدليس والتلبيس من جنود إبليس، وصنفًا من أهل العمى والتقليد قد شبه لهم الأمر فدخلوا فيه على غير بصيرة، تعصبًا لمن تولى وكفر وتقليدًا لشياطين البشر ككن كان في الجاهلية، لا يعرف بين الله وبين الخشب والحجر، فكيف بين علي وبين أبي بكر وعمر، وكان معهم تلك العقول السقيمة فر عرو أن يعدلوا عن الطريقة القويمة، وصنفًا تبعوهم خوفًا وتقية، فإرتد أكثر الناس بسبب إرتداد الصحابة عن الدين، وخرجوا عن زمرة المسلمين [2] .

(1) مفتاح الكرامة، لمحمد جواد العاملي، 2/45 (الحاشية) ، انظر أيضًا، جواهر الكلام، للجواهري، 6/65

(2) حق اليقين، لعبدالله شبر، 1/369

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت