الصفحة 82 من 391

النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وقد نظر إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة - أي يوم أحد -، فناداه:"يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار"فرمى بترسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا نسيبة خذي الترس، فأخذت الترس، وكانت تقاتل المشركين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"لمقام نسيبة - أي نسيبة بنت كعب - أفضل من مقام فلان وفلان وفلان. قال المجلسي: والمراد بفلان وفلان وفلان أبو بكر وعمر وعثمان. وقال في موضع آخر ردًا على إبن أبي الحديد الذي قال: ليت الراوي لم يكن هذه الكناية وكان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترامى الظنون إلى أمور مشتبهة ومن أمانة الحديث أن يذكر الحديث على وجهه ولا يكتم منه شيئا، فما باله كتم اسم هذين الرجلين؟ ! أقول - أي المجلسي-: إن الراوي لعله كان معذورا في التكنية باسم الرجلين تقية، وكيف كان يمكنه التصريح باسم صنمي قريش وشيخي المخالفين الذين كانوا يقدمونهما على أمير المؤمنين عليه السلام؟ مع أن كنايته أبلغ من الصريح، إذ ظاهر أن الناس كانوا لا يبالون بذكر أحد من الصحابة بما كان واقعا إلا بذكرهما وذكر ثالثهما، وأما سائر بني أمية وأجداد سائر خلفاء الجور فلم يكونوا حاضرين في هذا المشهد في عسكر المسلمين حتى يكنى بذكرهم تقية من أولادهم وأتباعهم، وقد تقدم في رواية علي بن إبراهيم ذكر الثالث أيضا معهما، وذكره كان أولى، لان فراره كان اعرض [1] ."

(1) بحار الأنوار، للمجلسي، 20/67، 134، نظريات الخليفتين، لنجاح الطائي، 1/270

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت