سليم بن قيس (ت:76 هـ) : قال: سمعت سلمان الفارسي قال: لما أن قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصنع الناس ما صنعوا... أتيت عليا وهو يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرته بما صنع القوم، وقلت إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة، وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله؟ فقال علي عليه السلام: يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله؟ قلت: لا إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير ابن سعد ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل. قال: لست أسألك عن هؤلاء، ولكن تدرى من أول من بايعه حين صعد المنبر؟ قلت: لا، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول"الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك"فبسط يديه فبايعه، ثم قال:"يوم كيوم آدم"ثم نزل فخرج من المسجد. فقال على عليه السلام: يا سلمان أتدري من هو؟ قلت: لا، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال علي عليه السلام: فان ذلك إبليس لعنه الله... إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه فعلي في سنة هارون، وعتيق في سنة العجل، وعمر في سنة السامري [1] .
(1) كتاب سليم بن قيس، تحقيق محمد باقر الأنصاري، 160، بحار الأنوار، للمجلسي، 28/282 ، إثبات الهداة، للحر العاملي، 1/246