الصفحة 106 من 316

نظرًا إلى عدم تلبية السيد شريعتمداري التوقعات التي كان ينتظرها منه طلاب العلوم الدينية الثوريون خلال الأحداث السياسية التي جرت في الأعوام بين 1341- 1343هـ.ش [1962-1964م] ، رغم أن علماء قم ومراجعها أيّدوا موقف الثائرين في تلك الأحداث، فإن أولئك الطلاب الثوريين نظروا إلى هذا المركز - أي دار التبليغ الإسلامي- الذي كان حسب الظاهر منفصلًا عن العمل السياسي ومهتمًّا فقط بالعمل الثقافي، بعين الشك والريبة ولم يرحبوا بإنشائه. [1] في الحقيقة لم يقتصر الأمر على عدم ترحيب الطلاب الثوريين بدار التبليغ، بل منذ البداية علت أصواتهم بالاعتراض على إنشاء هذه الدار، إلى درجة أن السيد فلسفي [الخطيب المشهور] الذي كان قد وعد بالمجيء إلى قم مرّةً في الأسبوع ليدرِّس مادة فن الخطابة، امتنع عن القدوم وأجَّل موضوع التدريس إلى إشعار آخر. [2]

(1) . كان أحد مصاعب دار التبليغ ومشاكلها أنها اتخذت طابعًا قوميًّا إذ أصبح محورها الطلاب الأتراك الآذريون، وهذا الأمر بذاته كان سببًا لنوع من النزاع والاختلاف بين طلاب العلوم الدينية في الحوزة. أغلب ميزانية دار التبليغ كان يتم تأمينها بواسطة الأموال التي يرسلها الأتراك الآذريون المقلدون لآية الله شريعتمداري. ومن الجدير بالذكر أن بعض طلاب العلوم الدينية الثوريين الأتراك الآذريين - مثل السيد عبد المجيد إيرواني والسيد بني فضل- كانوا أيضًا معارضين لدار التبليغ.انظر: مجلة ياد، العدد 28 (1371هـ.ش) ، ص 35- 37، وهناك مصدر آخر أيضًا أشار إلى هذا الاختلاف والنزاع بين الطلاب الأتراك وغيرهم بل بين الطلاب الأتراك أنفسهم، انظر: زندگي ومبارزات شهيد آيت الله قاضي طباطبائي [حياة الشهيد آية الله قاضي الطباطبائي وكفاحه] ، ص 212.

(2) . نقد عمر، ص 456.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت