الصفحة 140 من 316

كانت تلك نقطة أنكرها فيما بعد الأستاذ مطهري والمهندس بازرگان في رسالة مشتركة. فقد جاء في تلك الرسالة: «إننا نعتقد أن نسبة تلك الأمور إليه [أي إلى الدكتور علي شريعتي] ، مثل نسبة التسنن والوهابية إليه، لا أساس لها من الصحة» . [1] ولا شك أن الاتهام بالوهابية كان يوجِّهُهُ أشخاصٌ لا يرغبون بأي نحو من الأنحاء أن يخرجوا عن الإطار الرسمي للمذهب الذي فرضت كثيرًا منه الأعرافُ الموروثةُ من العهود السابقة. لقد كان اللذين يكيلون تلك التهم يرون حتى الإمام الخميني والأستاذ مطهري ضمن هذا الإطار، [2] وينتقدون كل نمط من أنماط التحرُّك الثوري والإصلاحي ويتّهمونه بتلك التهمة. [3]

(1) . انظر مجلّة «تاريخ وفرهنگ معاصر» (أي التاريخ والثقافة المعاصرة) ، العدد 3، ص 394.

(2) . أي يعتبرونهما أصحاب أفكار جديدة في بعضها انحراف عن أصول المذهب الشيعي الإمامي كاعتقادهما بوجوب الثورة ضد الظلم وإقامة الحكم الإسلامي العادل حتى قبل قيام المهدي المنتظر، وأنه لا يجوز العمل بالتقية إذا أدت إلى هدم الإسلام، وموقفهما المتسامح إلى حدٍّ ما تجاه الدكتور شريعتي أو صالحي نجف آبادي رغم أفكارهما التي اعتبرها بعض المراجع أفكارًا مقتربة من السنة وضد شيعية، وكمنعهم بعض الممارسات العامية في مراسم عاشوراء كضرب الرؤوس بالسيوف وإيذاء البدن، وكتقبلهما لكبار أئمة الفلسفة والعرفان رغم أن أكثرهم من أهل السنة، وانفتاحهما تجاه أهل السنة وتساهلهما النسبي تجاههم مع رفع شعار الوحدة الإسلامية ودعم قضايا المسلمين في العالم الإسلامي كقضية فلسطين، ونحو ذلك من الأمور التي لا تتماشى مع مذاق الطائفيين والمتعصبين المذهبيين المتشددين في انغلاقهم المذهبي وتحجّرهم الديني. (المُتَرْجِمُ)

(3) ..يشير السيد مهدوي كني في معرض حديثه عن «مسجد هدايت» وتأثيره كمركز للإيقاظ والثورة، إلى الاتهامات التي كانت تُوَجَّه في ذلك الزمن إلى السيد «طالقاني» إذْ كانوا يقولون عنه إنَّه وهابيٌّ. وكانوا يقولون أحيانًا إنَّه لا يضع التربة للسجود عليها أثناء الصلاة. ويقولون أحيانًا إن عقيدته هي عقيدة الوهابيّة. (انظر: «يادنامه ابو ذر زمان» [أي ذكرى أبو ذر العصر] ، ص 284)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت