الصفحة 2 من 316

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين

المقدمة

السؤال الأساسي حول الثورة الإسلامية التي انتصرت في شهر بهمن سنة 1357 هـ.ش [الموافق لشهر فبراير/شباط 1979م] هو: كيف ولماذا صارت القوى الدينية ورجال الدين في موقع زعامة هذه الثورة؟ ألم تكن القوى العلمانية هي الناشطة بشكل رئيسي في الساحة السياسية في إيران منذ الثورة الدستورية فما بعد؟ ألم يقم رضا شاه بمحاربة الدين والمتدينين والتقاليد الدينية بكل ما أوتي من قوة واستهدف المدارس الدينية والمساجد والحسينيات من أساسها، وَحَدَّ من نشاط رجال الدين من كل ناحية؟ ألم يَعْتَبِر أغلب المُثَقَّفين العصريين، في معظم كتاباتهم، أن العامل الأساسي لتخلف إيران وتأخرها عن الوصول إلى المَدَنِيَّة الحديثة والتجدد والعصرنة، هو الأفكار التقليدية والدين ووجود مدافعين عنهما، وكان أولئك المثقفون العصريون لا يألون جهدًا في إيجاد فجوة بين الجيل القديم والجيل الجديد؟ ألم يقم كثير من الأدباء والشعراء وكُتَّاب النُّكَت (الدعابات المضحكة) الساخرين المعاصرين بمهاجمة علماء الدين بِنُكاتهم ومن خلال أشعارهم ومن خلال سخريتهم وهجماتهم [على المتدينين وعلماء الدين] وامتلأت كتبهم ودواوينهم بالاستهزاء بمؤسسة رجال الدين والقِيَم الدينية المهمة كالحجاب مثلًا؟ ألم يبذل أتباع حزب توده وغيرهم من الشيوعيين قصارى جهدهم في تصوير الدين على أنه أفيون الشعوب، وسعَوا من جهة إلى تزعُّم حركة الشباب والجيل الثوري وإلى قطع تاريخ إيران عن ماضيها، ومن الجهة الأخرى، سعَوا إلى إسقاط حكومة البهلوي والجلوس على سدة السلطة بما كان يبذلونه من مساع وجهود بل نشاطات عسكرية وسياسية واسعة تحظى بدعم أجنبي واسع لهم في هذا المجال؟ و...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت