فما الذي حدث حتى وجد علماء الدين ومراجع التقليد في الفترة الزمنية بين خرداد 1342 هـ.ش [يونيو/حزيران 1963م] ، وحتى بهمن 1357 هـ.ش [فبراير/شباط 1979م] مثل هذه الشعبية العامة والمحبوبية لدى الناس، وما الذي أثار كل الشعب ضد التجدد والعصرنة الشكلية التي كان يقوم بها نظام البهلوي، وساقهم إلى التحرك في مسيرةٍ أفضت في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام الدكتاتوري العميل وتسليم زعامة النضال إلى رجال الدين الثوريين؟
يبدو لنا أن الإجابة التاريخية عن هذا السؤال تكمن في مراجعة النشاطات الثقافية-السياسية للمتدينين في إيران في فترة السنوات بين شهريور 1320 هـ.ش [سبتمبر/أيلول 1941م] إلى بهمن 1357 هـ.ش. [فبراير/شباط 1979م] . لقد خضع الدين إلى ضغوطات شديدة مِنْ قِبَلِ رضا خان، ولكنه لم يخرج أبدًا من قلوب الشعب الإيراني، وكانت النتيجة أنه بعد رحيل رضا خان، أو بعبارة أصح، بعد إخراجه من إيران، بدأ المتدينون من جديد بممارسة نشاطاتهم، وشمَّروا عن ساعد الجِدّ لتأسيس المؤسسات الدينية المختلفة. وقد قطعت هذه النشاطات خطوات كبيرة إلى الأمام وتحوَّلَت حتى استطاعت أن تخلق الثورة الإسلامية التي انتصرت عام 1357 هـ.ش. [1979م] .